عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالنصيب ، لكنه [ يُقَيّدٍ ] ( 1 ) كلامَه ، رضي الله عنه في جميع مسائل هذا الأصل بالوصية بمثل النصيب . وزعموا أن [ من ] ( 2 ) ألحق الوصية بالنصيب بالوصية بمثل النصيب ، فليس ناقلاً مذهبَ الشافعي عن نص ، وإنما هو مُتقوِّل عليه عن قياسٍ ، ولا شك أنهم على هذه الطريقة لا يصححون بيعَ الرجل بما باع به فلان عبده ، ويشترطون في البيع بهذه الجهة أن يقول : بعتك داري هذه بمثل ما باع به فلانٌ عبده ؛ فإن الفساد إلى البيع أسرع في هذه المعاني منه إلى الوصية ؛ ولذلك لا يصح البيع مع إبهام المبيع ، مثل أن يقول البائع : بعتك عبداً من عبيدي ، والوصية تصح على هذه الصيغة مع إبهام الموصى به . هذا كلامهم ، وهو مباين لما عرفه علماؤنا من مذهب الشافعي . ولست أرى الاعتداد بما قالوه ، بل الوجه القطع في مذهب الشافعي بأن الوصية بالنصيب ، كالوصية بمثل النصيب . 6602 - فإذا انتجز الفراغ من هذا ، عدنا إلى ترتيب المذهب مع نقل المشاهير من مذهب العلماء . قال مالك ( 3 ) : من أوصى لرجل بنصيب ابنه ، أو بمثل نصيب ابنه ، وله ابن واحد ، فمقتضى الوصية الاستغراق ، وكأنه أوصى له بجميع ماله ، فإن أجيزت ، نفذت على هذا الوجه . وغيره من العلماء قالوا : الوصية بمثل نصيب الابن ليست مستغرِقة ، وإنما هي مشتركة على الاستواء ، كما قدمناه . وعبر المعبرون عن مذهب الإمامين مالك والشافعي ، فقالوا : مالك يعتبر النصيب بنصيب الابن قبل الوصية ، ثم حق الابن الاستغراق إذا لم تكن وصية . والشافعي يعتبر الوصية مع ثبوت الابن ، ومقتضى ذلك التشريك . وقال شَريك ، والحسنُ بن زياد اللؤلؤي : إن أوصى بمثل نصيب الابن ، فهو
--> ( 1 ) في الأصل : يفيد . ( بالفاء ) . ( 2 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 3 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 1006 ، 1007 مسألة 2053 ، 2054 .