عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
ستة ، ومثل خمسيها اثنان وخمسان ، فذلك أربعةَ عشرَ وخمسان ، فابسط ذلك على مخرج الخمس ، فيبلغ اثنين وسبعين ، فتلتقي الطريقتان . وإن فرضنا الرد ، لم يخفَ طردُ الطريقتين ، وتقريرُهما على القياس الذي مهدناه ، وهذا هيّن على من أحكم ما قدمناه من أصول الحساب في الفرائض . هذا بيان الوصية بالجزءِ والجزأين والأجزاء ، في صورة الانحصار في الثلث ، والزيادة عليه ، وفي حالتي الإجازة والرد إذا زادت الوصية . 6599 - فأما القول في الوصية بمثل نصيب وارث ، فنقول : إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لواحد ، وله ابن واحد ، لا وارث له غيره ، فهذه وصية بنصف المال . إن أجازها الوارث ، فإن ردّها ، فالزيادة على الثلث مردودة ، والوصية قارّةٌ في الثلث ، ومخرج ذلك أن الابن يستحق كلَّ المال إذا لم تكن وصية ، فإذا قال : أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني ، فقد أوصى له في الحقيقة بكل المال على وجهٍ لا يتضمن حرمان الابن وإخراجه من الوراثة ، فإذا قال : أوصيتُ لفلان بمثل نصيب ابني ، فكأنه نزّلهما منزلةً واحدة ، وموجبُ قوله يتضمن استواءهما . وكان الموصى له في تقدير ابنٍ ثانٍ ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . وعبر بعضُ الأصحاب عن قاعدة المذهب ، فقالوا : حق الابن من غير تقدير وصية الاستغراق ، فإذا أحل الموصى له محلّه ، فكأنه أثبت له كلَّ المال ، مع الكل الثابت بالإرث لولا الوصية ، وإذا عال مبلغٌ بمثله ، كان الزائد مثلَ المزيد عليه ، وموجب ذلك الاشتراك لا محالة على الاستواء . 6600 - ولو قال الموصي : أوصيت لفلانٍ بنصيب ابني ، وله ابن واحد ، فالذي نقله الأئمة المعتبرون من أصحاب الشافعي أن الوصية بنصيب الابن بمثابة الوصية بمثل نصيب الابن ، وهذا هو الذي نقله الفرضيون المتظاهرون بعلم الحساب ، منهم الأستاذ أبو منصور وغيرُه ، وحكَوْا عن أبي حنيفة ( 1 ) أنه أبطل الوصية إذا قال الموصي : أوصيت لفلانٍ بنصيب ابني ، وزعم أن هذه الصيغة فاسدة ؛ من جهة أنها تقتضي وصية
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 23 مسألة 2164 ، تبيين الحقائق : 6 / 188 .