عبد الملك الجويني

93

نهاية المطلب في دراية المذهب

وتمام بيان الفصل في شيء : وهو أنا إذا جعلنا نفسَ العقد منهما إذناً في القبض ، فهل يملك العاقد الرجوعَ قبل مضي الزمانِ ؟ فعلى وجهين أشار إليهما صاحب التقريب ، وصرح بهما شيخي : أحدهما - أن الرجوع ممكن ؛ إذ لا قبض بعدُ . والثاني - لا ؛ فإن القبض صار ضمناً للعقد . ولعل حرملة قال ما قال عن هذا ، حيث أسقط اعتبار الزمان على قول اشتراط الإذن . هذا كشف الغطاء في الفصل . 3541 - ولم نتعرض فيما أجريناه للبيع والقبض فيه ، وهذا أوانُ ذكرِه . وقد قطع الأئمة [ في ] ( 1 ) الطرق أنه لا حاجة إلى إذنٍ في القبض في البيع ، بل إذا باع مالك الوديعةِ الوديعةَ من الموح ، ومضى زمان يحتمل الرجوعَ ، فقد استقر العقد ، وانتقل الضمان . وفرّقوا بَيْن البيع ، والهبة ، والرهن ، بأن قالوا : البيع مقتضاه وجوب الإقباض على الجملة ، فإذا أورده المالك على يد المشتري فقد أوجب له القبضَ . والقبضُ لا يستحق قط على الراهن والواهب ، بل وَضْعُ العقدين على وقوف القبض على اختياره . وهذا يتأكد بحصول الملك للمشتري ، فإذا انضم ملكُه إلى دوام يده [ و ] ( 2 ) ورد عليه العقد ، تم الأمرُ . وعلى هذا ظهر خلاف بين الأصحاب في أن الزمان هل يعتبر بعد جريان العقد ؟ فمنهم من قال : لا حاجة إلى الزمان مع تأكد الحال في اجتماع الملك واليد . ومنهم من قال : لا بد من اعتبار الزمان ، كما ذكرناه في الرهن والهبة . هذا هو المسلك المشهور للأصحاب . وذكر الشيخ أبو علي في الشرح وجهاً أن القبض لا يحصل ، ولا يبطل حق البائع في حبس المبيع إذا أثبتنا له حقَّ الحبس ، ما لم يأذن في القبض ، أو يتوفر عليه الثمن

--> ( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) ساقطة من الأصل .