عبد الملك الجويني
82
نهاية المطلب في دراية المذهب
وغرض الشافعي بما قال تجويز رهن المشاع ، وهو مذهبنا ، والخلاف فيه مع أبي حنيفة ( 1 ) مشهور . ثم إذا جرى الرهنُ في المشاع ، فالقبض فيه يتأتى بتسليم كله ، ثم يرتد إلى المالك النصفُ الذي لم يرهن على مهايأة ومناوبةِ ، ولا يمتنع صحة الرهن . وإن كان القبض يتبعض بحكم الشيوع . ونحن قد نبعض القبض لتوفير المنافِع على الراهن ، على ما سيأتي ذلك ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " ويجوز ارتهان الحاكم ، وولي المحجور عليه ، ورهنهما عليه في النظر له . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3530 - صوّر الأئمة من ولي الطفل الارتهانَ للطفل ، وصوروا منه أيضاً رهن مال الطفل ، واتفقوا على الجملةِ أن الرهن والارتهان منه متقيد بشرط الغبطة ، ورعاية المصلحة . اتفق العراقيون على أن الأب ليس له أن يبيع شيئاً نسيئةً من مال الطفل ، ولو باع بأضعاف الثمن من مليء وفي إلى أجلٍ قريب ، ولم يرتهن شيئاً ولكن وثق بيسار المشتري وانتظام حاله ، وزعموا أن هذا تغريرٌ بمال الطفل ، ورفعٌ للملك واليد عنه لا في مقابلة عوض ناجز . وهذا الذي ذكروه لم أر في طرقنا ما يخالفه على التصريح ، ولكن في معاني طرقنا ما يجوِّز ذلك ، وليس بيع ماله نسيئة من غير رهن بأكثر من الإبضاع بمال الطفل ، وقد ذكرنا في تجارة الوصي في مال اليتيم أن ذلك جائز ، ومعظم الأرباح ونماء التجاير يقع في النسايا ( 3 ) .
--> ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 301 ، مسألة 189 ، ومختصر الطحاوي : 92 ، والمبسوط : 21 / 69 ، وطريقة الخلاف : 434 ، مسألة : 176 . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 . ( 3 ) ( ت 2 ) : النسيئات .