عبد الملك الجويني
80
نهاية المطلب في دراية المذهب
فمستندها أمر وقول لا لزوم له ، فإذا مات القائل ، انقطع أثر قوله ، كالجِعالة ( 1 ) ، والوكالة . ولهذا قال المحققون : لا يشترط القبول في الجِعالة والوكالة ، فإذا آل سبب الانفساخ إلى انقطاع قول القائل ، تضمن الموتُ لا محالة الانفساخَ . والرهنُ عقدٌ تام يشير إلى مقصود يتوقف لزومه على القبض ، فكان هذا يقتضي أن يبقى العقد على صفته بعد العاقدين . وبعد موت أحدهما . التفريع : 3527 - إن حكمنا أن الموت لا يُبطل الرهن ، فلو فرض طريان الجنون ، فهو أولى بأن لا يبطله . ثم إن جُن المرتهن ، نصب القاضي قيماً يقبض الرهنَ إن ساعده عليه الراهن . وإن جُن الراهن ، نظر القيم في صلاح الأمر ، فإن رأى الأصلحَ له أن يقبض أقبض ، وإن رأى الأصلح في الفسخ ، فسخ . وإن قلنا : طريان الموت يتضمن انفساخ الرهن ، ففي طريان الجنون وجهان ، وسنذكر تفصيل الجنون والإغماء ، وما في معناهما ، إن شاء الله عز وجل . وإن طرأ السفه بين العقد والقبض ، فاقتضى طريانه عود الحجر أو إعادته ، فإذا طرأ ( 2 ) الحجرُ ، ففي انفساخ الرهن خلافٌ مرتب على الجنون ، وهذا أولى بأن لا ينفسخ الرهن فيه ؛ لأنه بالسفه لم يخرج عن أن يكون من أهل العبارة لو أُذن له فيها ، واستقصاء ذلك في كتاب الوكالة ، إن شاء الله تعالى . فرع : 3528 - إذا باع الراهن الرهن قبل القبض ، أو وهب ، أو أصدق ، أو أعتق ، فكل ذلك يصح منه ، ويكون رجوعاً في الرهن . فأما إذا أجَّر المرهون قبل القبض ، أو زوج الجارية : أما التزويج قبل القبض ، فإنه لا يكون رجوعاً في الرهن ؛ فإن التزويج لا يرِد على مورد الرد ( 3 ) ، ولا يمتنع رهنُ المزوَّجة ابتداء . وأما الإجارة ، فإن قلنا : لا يمتنع رهن المُكرَى وبيعُه ، فهو كالتزويج . وإن
--> ( 1 ) بكسر الجيم ، وحُكي فيها التثليث . ( المصباح ) . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : طرد . ( 3 ) كذا في النسخ الثلاث . ولعلها : " على مورد الرهن " .