عبد الملك الجويني

76

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويلتحق بهذه الصورة أن يقول البائع : بعت وارتهنت ، ويقول المشتري رهنت واشتريت ، فسواء وجد تقدم شقي الرهن على شقي البيع على صورة الاقتران ، أو وجد من أحد الجانبين تقديم شق من الرهن ، فالوجه منع صحة الرهن . ويقرب أن يرتب هذا على تقدم الشقين من الرهن . ووقوع البيع بعدهما . ولكن لا ينبغي أن يُعتقد ذلك الوجه الضعيف من أصل المذهب ، حتى يُبتنى عليه أو يُرتَب عليه . فلنبتدىء قائلين : الأصح أن الرهن يفسد في الصورة التي ذكرناها ؛ لأنه قُدِّم شق منه أو شقاه على شقي البيع المثبت للثمن ، وإذا كان الرهن يستدعي ثبوت الدين ، فأحد شقيه يستدعي ذلك أيضاً . ووضع الرهن استئخار أوله عن ثبوت الدين . 3522 - ومن المسائل في الباب أن يتقدم مصراع البيع على مصراع الرهن ، وذلك مثل أن يقول للبائع : بعت منك هذه الدار ، وارتهنت هذا الثوب بالثمن . فقال المشتري : اشتريت ورهنت ، فقدم كل واحد شقَّ البيع على شق الرهن ، ووقع شقا الرهن ممتزجين بشقي البيع ، على ما وصفناه ، وميزنا هذا النوع في التصوير عما تقدم عليه بذكر كل واحد من المتخاطبين شق البيع أولاً ، فإنه لو ذكر أحدهما شق الرهن ، ثم شق البيع ، اتصل بالفن المتقدم على هذا . ومن صور هذا القسم أن المشتري لو قال : بعني هذه الدار ورهنت هذا الثوب ، فقال البائع : بعت وارتهنت ، وجعلنا الاستدعاء قبولاً كما سيأتي في موضعه . هذا بيان الصور . ونصُّ الشافعي ظاهر في تصحيح البيع في هذه الصور ، واتفق على القول بالصحة فيها الأصحاب . وذكر القاضي في طريقه تخريجاً من عند نفسه ، لم ينقله ؛ فقال : هذا مشكل ؛ فإن أحد شقي الرهن يقع لا محالة قبل ثبوت الثمن بانعقاد البيع ، ووضع الرهن يقتضي استئخار إنشاء الرهن عن ثبوت الدين ، فقال يظهر أن يخرَّج هذا قولاً . ويقول : لا يصح الرهن ما لم يتقدم الدين بشقيه ، ثم يُنشأ أولُ الرهن بعدهما .