عبد الملك الجويني

66

نهاية المطلب في دراية المذهب

بَابُ امْتِنَاعِ ذِي الحق 3510 - إذا أتى المسلَمُ إليه بما عليه على الصفات المطلوبة ، فلا كلام . وإن أتى بجنسٍ آخر ، فهو الاعتياض عن المسلم فيه ، وهو باطل . وإن كان أجودَ مما وُصف ، جاز قبولُه . وإن قال : لا أقبله ولا أتقلّد المنة ، فالأصح أنه يجبر على قبوله . ومن أصحابنا من قال : لا يجبر ؛ لمكان المنّة ، وهي ثقيلة على ذوي المروءات . ولو أتى بأردأ مما وصف ، لم يلزم المسلِمَ القبولُ . وإن قبل محابياً ، جاز . وإن أتى بنوعٍ آخر والجنسُ متحد ، مثل أن يقع السلم في الزبيب الأبيض فيأتي بالزبيب الأسود أو الطائفي ، ففي المسألة وجهان عند التراضي : أحدهما - يصح قبوله ، ولا يكون اعتياضاً . والثاني - لا يجوز قبوله ؛ فإن اختلاف النوع كاختلاف الجنس . ولو أسلم في الحنطة النفيسة ، فأتى بالخسيسة ، فمن أئمتنا من جعل ذلك كاختلاف النوع ، حتى يخرج على الخلاف . ومنهم من جعل النوع واحداً ، وجعل هذا اختلافَ صفة ، مع اتحاد النوع . وإذا جاء بعبد هندي والمسلَمُ فيه تركي ، فطريقان : منهم من جعله كاختلاف الجنس ، ومنهم من جعله كاختلاف النوع ، على ما مضى . ولو أسلم في الحنطة ، لم يُقبل التراب والتبن فيه ، وقد ضبطت هذا في كتاب الربا وبيّنت القدرَ المحتمل منه . وإذا أسلم في التمر ، فأتى بالرطب من ذلك النوع ، فطريقان : منهم من جعل الرطب مع التمر نوعين ، ومنهم من جعلهما نوعاً واحداً . وإذا أسلم في لحم الطير ، لم يُقبل الرأس والرجل ، يعني ما لا لحم عليه من الرجل .