عبد الملك الجويني
61
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا نقيسها على شيء ، ويجري في تفريعها جريان من لم يدرك أصله بقياسه . وإنما زعه على قدر الضرورة . فصل قال الشافعي : " وأرى الناس تركوا وزن الرؤوس . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3506 - السلمُ في الرؤوس والأكارع قبل التنقية غير جائز ، لما عليها من الصوف والشعر ، والمقصود مستتر بها . وفي السلم فيها بعد التنقية قولان : أحدهما - الجواز ، كالسلم في لحم الفخذ وغيره من الأعضاء . والثاني - لا يجوز ؛ لأنه يختلف اختلافا متبايناً في المشافر ، والمناخر ، وعظم اللحيين ، وعظم الأسنان ، واللسان ، فقد يعظم منها ما لا يؤكل إلا على تكره ، ويصغر منها ما يقصد ، وهذا يختص بالرأس ، والتجويز في الأكارع أقرب . ثم من صحح السلم شرط الوزن . 3507 - وذكر بعد هذا منعَ السلم في الجلود . يعني الجلودَ الطاهرة ؛ فإنها لا تنضبط بتشكيل ، وفيها انعطافات متباينة ، والغرض من الأَدَم لا ينحصر على الوزن ، فالسلم إذاً فيها كالسلم في ثوب من غير ذرعٍ . ولو قطعت وشكلت أشكالاً تقبل المساحة ، كالنعال السبتية ( 2 ) ، ففي السلم فيها وجهان : أحدهما - وهو الأصح الجواز . والثاني - المنع ؛ لأن ثخانتها ودقتها خارجان عن الحصر ، وأطراف الأدَم متفاوتة في ذلك ، ولا يتأتى درك الجميع بسَبْر طرفٍ . والأصح الصحة . والاعتمادُ على الوزن لا محالة . ولا التفات إلى الحيوان .
--> = و ( ت 2 ) " بيده في فكرة " بهذا النقط ، والمثبت محاولة من المحقق لإقامة العبارة . ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 209 . ( 2 ) السبت كل جلد مدبوغ ، ومنه النعال السبتية : أي الجلدية التي لا شعر عليها . ( معجم ومصباح ) .