عبد الملك الجويني
530
نهاية المطلب في دراية المذهب
العبدَ بعيبٍ قديم ؛ فإنا قد نقول في وجهٍ غريب : إن الحوالةَ ترتفع ، والفرق أن الرد واقعٌ لا سبيل إلى إنكاره ، وهو أمرٌ منشأ ، والمتبايعان فيما نحن فيه أخبرا عن حرية المبيع ، والخبر يتردَّد بين الصدق والكذبِ ، فلو صدقهما المحتال ، قطعنا ببطلان الحوالةِ ، والمسألة في هذا الطرفِ تنفصل عن الرد بالعيب أيضاً ؛ فإن الأصح بقاء الحوالة وإن جرى الرد ؛ فإنا نقدر الحوالة معاوضة برأسها ، متعلقة بحق ثالث ، فلا يمتنع تقدير بقائها ، وإن ارتفع العقد ؛ فإنَّا لا نتبين بالرّد أن [ الثمن ] ( 1 ) لم يكن قبل الرد . وإذا تصادقوا على حرية المبيع ، تبينا أن أصل الثمن لم يثبت ، فلا نتصور ثبوتَ الحَوالة ؛ فإن بقاء الشيء فرْعٌ على ثبوتِ أصله ، وهذا واضح . فرع : 4273 - قال صاحب التقريب : إذا أحال الرجل غريمَه على رجلٍ ، ثم بان المحال عليه عبداً ، فلا يخلو : إما أن يبين أنه عبد لأجنبي ، أو يبين أنه عبد للمحيل ، فإن بان أنّه عبد لأجنبي ، وكان لهذا المحيل [ على هذا العبد ] ( 2 ) دينٌ في عنقه ، يتبعه به إذا عَتَق . قال صاحبُ التقريب : الحوالة صحيحة ، وهي بمثابة الحوالة على معسرٍ في ذمته دين ، ثم المحتال يطالبُ العبدَ بعد عتقه . فلو لم يعلم كونَه عبداً ، ثم علم ، فهذا يترتب على الفصل المقدم ، في أن المحتال إذا اطلع على إعسار المحال عليه ، وما كان عالماً بإعساره عند الحوالة ، فإن قلنا : للمطّلع على إعسار المحال عليه الخيارُ ، فلأن يثبت الخيار هاهنا أولى . وإن قلنا : لا خيار للمطلع على الإعسار ، ففي هذه الصورة وجهان ؛ إذ طريان العتق ليس ممَّا يُعدّ من ميسور الأمور ، واليسار والإعسار متعاقبان . وما ذكرناه فيه إذا كان العبدُ لأجنبي ، فأمّا إذا كان العبد للمُحيل ، قال صاحب التقريب : إن كان كسوباً ، ينبغي أن يتعلق الدين بكسبه ، وإن كان غير كسوبٍ ، كان متعلِّقاً بذمتهِ . 4274 - وهذا كلام مختلط لا أصل له . والوجه أن نقول : لا يتصوّر أن يكون للسيد على عبده دينٌ يتعلق بذمته ، أو في كسبه ، إلا في صورةٍ واحدةٍ ، سنشير إليها
--> ( 1 ) في الأصل : اليمين . وهو تصحيفٌ ظاهر . ( 2 ) مطموس بالأصل ، والمثبت تقدير منا .