عبد الملك الجويني

527

نهاية المطلب في دراية المذهب

باللفظ ، [ لتعرض ] ( 1 ) له ؛ فإن التصوير لا يتم إلا باللّفظ إذا كان الحكم متعلقاً به ؛ فإذاً ظاهرُ قوله إن ( 2 ) القول قولُ الآمر . قال صاحب التقريب : قد ذكر ابنُ سريج في المسألة قولاً آخر : إن القول قول المأمور الذي يدّعي حقيقةَ الحوالة ؛ فإن لفظ الحوالة موضوعٌ لمقصودٍ [ وضعاً ] ( 3 ) صريحاً ، فمن أراد حملها على خلاف معناها ، لم يقبل منه ، كما إذا ذكر لفظاً من صرائح الطلاق ، ثم حمله على خلاف ظاهره ، فلا يقبل ذلك منه . وحاصل القولين راجعٌ إلى أنَّا على قول المزني لا ننظر إلى لفظِ الحوالة ، ولكن ننظر إلى قياس الاختلاف ، وقياسه يقتضي أن المأمورَ إذا ادعى حوالةً ، والآمر ينفيها ، فالقول قول الآمر . وعلى القول الثاني يُعتبر صريحُ الحوالةِ ، ولا يقبل قول من يحيدُ عن ظاهر معناها ، مع الاتفاق على صدور لفظها من الآمر . 4266 - وذكر بعض المحققين وجهاً ثالثاً ، فقال : إن قال : أحلتُك بالألف الذي لي على فلان ، ولم يقل بالألف الذي لك عليَّ على الألف الذي لي على فلانٍ ، فيجوزُ أن يقال : القول قولُ من يدعي الوَكالة ؛ لأنه لم يقل بالألف الذي لك عليّ . ولو قال : أحلتك بالألف الذي لك عليّ على الألف الذي لي على فلان ، ثم ادّعى الآمرُ الوكالة ، فلا يقبل ذلك منه . وهذا التفصيل لا ينتهض عندي وجهاً ثالثاً ؛ إذ لا يجوز أن يقدّر خلافٌ فيه ، إذا قال أحلتك بالألف الذي لك عليّ ، على فلانٍ بالألف الذي لي عليه ، فادعاء الوكالة بعد هذا الامتناع ( 4 ) لا وجه له ، فالوجه أن نقول : إن صرح كما صورناه آخراً ، فلا وجه إلا القطعُ بتصديق المأمور . وإن أطلق الحوالةَ ، ولم يقيدها بهذه القيود الصريحة ، فإذْ ذاك ينقدح ذكر القولين .

--> ( 1 ) في الأصل : التعرض . ( 2 ) جملة : " إن القول قول الآمر " في محل الخبر : ( ظاهر ) ، وليست مقول القول . ( 3 ) زيادة اقتضاها ورود لفظ ( صريحاً ) هكذا بالنصب . ( 4 ) كذا ، وكأنها مقحمة ، لامكان لها في السياق .