عبد الملك الجويني

519

نهاية المطلب في دراية المذهب

بابٌ في مَسائِلَ قال المزني : [ تحريتُ فيها ] ( 1 ) معنى قول الشافعي رضي الله عنه ، " فمن ذلك : لو اشترى عبداً بألف درهم . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4251 - صورة المسألة أنه إذا باع عبداً من رجل بألفِ درهم ، وأحال المشتري البائعَ على رجلٍ بالثمن ، ثم اطلع على عيبٍ قديم بالعبد ، فرده ، فالذي نص عليه المزني هاهنا ( 3 ) : أن الحوالة ترتد ، وتبطل ، ونص في المختصر الكبير ( 4 ) أنها لا تبطل . ومنصوصات المزني في مجال التحرِّي معدودةٌ من مَتْن المذهب ، وهي عند المصنفين كنصوص الشافعي ، فالذي ذهب إليه الجمهور تخريجُ المسألة على قولين مخرّجين مبنيين على أن الغلبةَ للمعاوضة أو للاستيفاء ؟ فإن جعلناها معاوضة ، لم نبطلها ، كما لو اعتاض البائع عن الثمن ثوباً اعتياضاً صحيحاً ، ثم وجد المشتري بالعبد المشترَى عيباً ، فردّه ، فلا يرتد ما جرى من الاعتياض عن الثمن ، فلتكن الحوالة كذلك ، بل الحَوالة أولى ، بألا تنفسِخ ؛ فإنها بعيدةٌ عن قبولِ الفسخ . وإن جعلنا الحوالة استيفاءً ، بطلت ؛ لأنها نوعُ رِفقٍ في الاستيفاء ، فإذا بطل الأصلُ ، بطل الرِّفْق الذي كان تبعاً له ، كما لو باع بألفٍ مكسرٍ ، فقضاه المشتري صِحاحاً ، ثم رد المبيعَ بالعيب ، فإنه يسترد الصحاح . وليس للبائع أن يقول : أغرَم

--> ( 1 ) زيادة من نص المختصر . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 227 . ( 3 ) ها هنا : أي في المختصر المعروف . ( 4 ) المختصر الكبير هو للمزني أيضاً ، جمع فيه - كضَرِيبه المختصر المعروف - نصوص الشافعي ، وقد يسمى ( الكبير ) بدون ذكر المختصر ، وهو أقل شهرة وذكراً في الكتب وعلى لسان الأئمة من ( الصغير ) المشهور الذي يعرف ب‍ ( المختصر ) فقط بدون أي وصف . والكبير قد يسمّى ( الجامع الكبير ) كما سماه الرافعي في هذا الموضع . ( ر . فتح العزيز : 10 / 346 بهامش المجموع ) .