عبد الملك الجويني
513
نهاية المطلب في دراية المذهب
على المحيل ، فلا يتحول حقُّه دون رضاه . والعبارة الجامعة لهما أنهما على مرتبة المعاوضِيْن ، فلا بد من رضاهما . وأمّا المحال عليه ، فالمذهب أنه لا يشترط رضاه ؛ لأنه متصرَّفٌ فيه ؛ ورضا محل التصرف لا يشترط في المعاملات ، والمحيل والمحتال متصرفان . وقال أبو حنيفة ( 1 ) يعتبر رضا المحال عليه ، وهو اختيار الإصطخري من أصحابنا . وهذا ضعيف لا اتجاه له . 4238 - وممَّا نذكره في تأسيس الكتاب التفصيلُ فيما تجري الحوالة فيه . قال الأئمة : يشترط فيما تجري الحوالة فيه أمران : أحدهما - التجانس بين الدَّيْنين . والثاني - استقرار الدين ، ولزومُه ، على ما نصفه . 4239 - فأمَّا القول في التجانس ، فلا تصح إحالة الدراهم على الدنانير ، وإحالة الدنانير على الدراهم ، وكذلك لا يصح إحالة الصحاح على المكسر ، وإحالة المكسرة على الصحاح ؛ فإن الحوالة إذا اشتملت على ما ذكرناه ، لم تخل عن عوضٍ للمحيل أو المحتال ، يستفاد مثله في المعاوضات المحضة ، وليس في الحوالة معاوضة محضة . وكشْفُ ذلك أن الدين على المحيل إن كان صحاحاً ، فيستحيل أن يزول الاستحقاق عن صفة الصحة من غير قبضٍ حسِّي ؛ فإنه لو قال ( 2 ) : أبرأتك عن الصحة ، لم يصح ، وكذلك عكس هذا . [ فوعد ] ( 3 ) المحتال لا يتحقق قبل القبض الحسي . 4240 - ولو كان ما على المحيل [ حالاً ، فالإحالة ] ( 4 ) على مؤجل لم تجز ؛ لما ذكرناه من الغرض المشعر بحقيقة المعاوضة ، ولو حكمنا بالصحة ، لكان معنى الكلام أن يلتزم المحتال تأخيراً لم يكن . ولو أحال مؤجّلاً على حالّ ، المذهب أنه لا يصح ؛ لغرض المحتال . ومن أصحابنا من قال : يجوز ذلك ، إذا غلّبنا معنى الاستيفاء على الحوالة ؛ فإن الدين المؤجَّلَ لا يمتنع تعجيل توفيته ، فلتكن الإحالة على حالّ بمثابة تعجيل دين مؤجَّل . وهذا إن كان يخرّج ، فعلى تغليب معنى الاستيفاء ، ولكن يلزم
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 102 ، البدائع : 6 / 15 ، حاشية ابن عابدين : 4 / 289 . ( 2 ) قال : أي قال المحتال . ( 3 ) في الأصل : " موعد في " . والمثبت والحذف تقدير منا . ( 4 ) في الأصل هكذا : " خلافاً لإحالة " والمثبت تقديرٌ منا على ضوء المعنى والسياق .