عبد الملك الجويني

495

نهاية المطلب في دراية المذهب

لملكه ، كما لو انفرد بملك شيء ، ويبعد أن يجبر لملك غيره . والمنصوص عليه في القديم أن الممتنع يُجبر على العمارة ، وهذا القول مبني على مصلحةٍ عامة لا سبيل إلى إنكارها ، ولو لم يفرض الإجبارُ ، لأفضى إلى ضرر بيّن ، سيّما في القنوات ، وما في معناها من الضِّياع وغيره . وإن كنا نجبره على القسمة لضرر المداخلة في المساهمة ، فالضرر بترك العمارة أشد وأعظم . التفريع على القولين : 4198 - إن جرينا على الجديد وفرضنا الكلام في العلو والسُّفل ليقيس النّاظر على محل الكلام ما في معناه ، قلنا : لو انهدم العلو ، والسفل ، وامتنع صاحب السفل من العمارة ، لم نجبره ، فإن قال صاحب العلو لصاحب السفل : أنت حامل ثِقْلي ، فأعد الأمر إلى ما كان ، واحمل ببناء السفل ثِقْل العلو ، لم نجبه إلى مراده في إجبار صاحب السفل ؛ فإن جدران السفل خالصُ ملكه ، فلم يُجبر على إعادتها . وما ذكره صاحب العلو من حقه مردود عليه ؛ فإن ذلك إنما يثبت إذا بُني السفل ، فأمّا الإجبار على تحصيل السّفل لمكان العلوّ ، فلا سبيل إليه على هذا القول . 4199 - فلو قال صاحب العلو : أنا أبني السُّفل ، وأعيد عليه علوي ، فلا يمتنع عليه البناء ، وإن كان ذلك تصرفاً في ملك صاحب السفل ؛ فإنا إن كنا لا نلزم صاحب السفل شيئاً ، فإبطال حق صاحب العلوّ محال ، ومنعه من التوصل إلى حقه في العلو ببناء السفل تعطيلٌ لصاحب العلو . ثم لا يخلو إما أن يعيد السفلَ بالنقض القديم من غير مزيدٍ ، وإمّا أن يُدخل فيه أعياناًَ من ملك نفسه ، وأي الأمرين فعل لم يُمنع منه . أجمع الأصحاب عليه ، لما ذكرناه ؛ لأن المنع من ذلك تعطيل لحقه . 4200 - ثم ينظر : فإن بنى بالنقض القديم ، وكانت أعيان السقف الفاصل بين السفل والعلو عتيدة ، فلصاحب السُفل أن يأوي إلى سفله ، وينتفع به على حسب ما كان ينتفع به قبلُ [ من ] ( 1 ) المسكن والاستظلال .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .