عبد الملك الجويني
477
نهاية المطلب في دراية المذهب
ضعيفٌ ، لا أصل له ، وهو على التحقيق إثبات الملك بالدعوى المجرَّدة . 4156 - ولو ادّعى أولاً النصف ، ونفى استحقاقَه عن غيره ، ثم تخلل زمان يجوز أن يتجدّد في مثله له ملكٌ في النصف الباقي ، ثم أقر له صاحب اليد بجميع الدّار ، فصدّقه المقَر له ، يثبت له الملك في جميع الدار ؛ إذ لا منافاة بين الأوّل والثاني . وإن لم يتخلل زمان يفرض فيه تجدد الملك ، فالإقرار في النصف الثاني مردود للمقر له ( 1 ) ، لقوله الأول ، والمرء مؤاخذ بالقول الأول . فإن قيل : إذا قال أولاً : النصف لي ، والنصف لصاحبي ، فأقر صاحب اليد بالتمام له ، فهل يؤثر إقراره أولاً لصاحبه بثبوت الملك له ؟ قلنا : لا أثر لهذا الإقرار في هذا المعنى . والأمرُ على الأوجه الثلاثة التي ذكرناها . 4157 - ولو قال رجل : هذا العبد لزيد ، وكان في يد عمرو ، وتحت تصرفه ، فرد قوله ، ثم أكذب نفسه في قوله الأول ، واشترى ذلك العبد من صاحب اليد ؛ فإنا نحكم بصحة البيع ظاهِراً لتقارّ المتعاقدين لذا العقد ، ثم إذا حكمنا بالصحة بينهما ، ألزمنا المشتري أن يرد العبد إلى من أقر له به أولاً ؛ فإنه تمكن من ذلك الآن . وليس هذا كما إذا أقر أحد المدعيين للثاني بالنصف ، ثم أقر صاحب اليد له بالجميع ؛ فإن الإقرار له مردود في الشرع بقوله ، فلا حكم له ، وليس كالشراء . وهذا بيّن . فصل قال : " فإن تداعى رجلان جداراً بين داريهما . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4158 - وصورة ثبوت الجدار أن يكون حائلاً بين عرصتي الداريْن ، أو بين بيتَيْن من الدارين ، أو بين بيت وعرصة . فإذا تنازع مالكا الدارين في الجدار ، لم يخلُ : إما أن يكون متصلاً ببناء كل واحدة منهما اتصال ترصيع ، وإما أن يكون متصلاً ببناء أحدهما دون الآخر .
--> ( 1 ) في العبارة تقديم وتأخير قد يصيبها بشيء من الغموض ، فلو قلنا : " فالإقرار في الصف الثاني للمقر له مردود " ، لكانت أوضحَ . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 224 .