عبد الملك الجويني

472

نهاية المطلب في دراية المذهب

التعاسيف ( 1 ) . وكان يتردد ( 2 ) في بُنيّات ( 3 ) الطرق إذا لم تكن جادة ( 4 ) ، وكانت مسالك يعرفها الخواص في كل بقعة . فهذا منتهى القول في الشارع العام . 4147 - فأمّا السّكة المنسدة ، فلا شك في اختصاص عَرصتها لأصحاب الدور التي لها أبواب إليها ، ولو أراد أهلها أن يسدوا الدرب ، حتى لا يدخلها داخل ، كان لهم ذلك . وجواز دخول السّكة المنسدة إذا صودفت أبوابُها مفتّحةً ، من قبيل الإباحاتِ المستفادة من قرائن الأحوالِ ، على ما سيأتي تفصيل أصنافها ، ومواضعها ، إن شاء الله تعالى . فأطلق الأئمةُ أقوالهم بأن عَرْصة السكة مملوكةٌ لأهلها ، ولم يختلفوا في أنهم لو أرادوا أن يلحقوها بعَرصاتِ دورهم ، ويوسِّعوا بها رِباعَهم ، كان لهم ذلك . وكذلك لو رجعت الدور ملكاً لواحد ، فله رفع السّكة وردها إلى رقعة الدور ، ثم يفتح باباً أو أبواباً إلى الشارع العام . وقال المشايخ : لو أراد من يسكن في أسفل السكة أن يُدخلوا ذلك القدر من السّكة في أملاكهم ، فهل للذين يسكنون أعلى السكة حق الاعتراض ؟ فعلى الوجهين المذكورين في الأجنحة وما في معانيها . فتحصّل من كلام المشايخ أن السكة المنسدة مملوكة . وكان شيخي يطلق القولَ بجواز بيعها ، وطريق تملكها على الاختصاص كطريق ثبوت الشارع العام ، غير أنها أثبتت على هيئة الاختصاص ، فمُلِّكت كذلك . وقد نجز المقصود من تفصيل الفصل أولاً ، وتأصيله آخراً .

--> ( 1 ) التعاسيف : يراد بها هنا : الطرق غير الممهدة ، غير المستقيمة ، وهي عكس الجادّة ، ومنه قولهم : يركب التعاسيف ، واعتسف الطريق : إذا سار على غير هدى ، في طرق غير مستقيمة ، ولا واضحة . ( معجم ) . ( 2 ) أي شيخه ، الشيخ أبو محمد كان يتردد ولا يقطع الحكم في الطرق المتفرعة غير الممهدة . ( 3 ) بنيات الطرق : أي الطرق الصغيرة التي تتفرع من الجادة ( معجم ) . ( 4 ) أي لم تكن مرتفعة صلبة ، والمراد كاملة التمهيد ( معجم ) .