عبد الملك الجويني

468

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما فتح باب جديد في السكة المنسدة ، ففيه تردد يستدعي مزيد تثبت . قال بعض المحققين : لو أراد من له باب في السكة المنسدة أن يفتح باباً آخر في السكة على جداره المملوك ، نُظر ، فإن كان يفتحه دون باب دارِه ، فللذين دورهم أسفل المنعُ ، وهل للذين دورهم أعلى من داره المنع ؟ فعلى الوجهين المذكورين في الجناح . وإن كان يفتح الباب الجديد فوق بابه المعهود ، فليس للذين دورهم أسفل المنعُ أصْلاً ، وهل للذين دورهم أعلى من ذلك الباب المفتوح أو هم في مقابلة ذلك الباب المنع ؟ فعلى وجهين . أما ذكر الوجهين في الذين بابهم أعلى من الباب المفتوح ، فهو على القياس المقدّم في الجناح ، وليس تفصيلاً محدثاً ، وأمَّا القطع بأن الذين هم أسفل من بابه المعهود لا يعترضون وجهاً واحداً ، فهذا إحداث حكم لم نذكره في الجناح . وكان شيخي يذكر في الذين هم أسفل وجهين إذا كان الفتح أعلى من الباب المعهود ، كما ذكرنا وجهين في الذين هم فوق الجناح المشروع ، ويقول : من أصحابنا من لا يخصص المنعَ ببعض السكان دون بعض ، طرداً للقياس . ثم الذي يتخيل في المنع من إحداثِ باب جديد ازدحامُ الناس عليه ، أو وقوف دابةٍ بالقربِ منه ، وهذا في حق الأعلى والأسفل على وتيرة . فهذا ما قيل فيه . 4139 - ووراء ذلك فكر لا بد من الإحاطة به ، وهو أنه إن سد الباب القديم ، وأحدث فوقه باباً مما يلي الدرب ، فلا يتجه أصلاً حق المنع لمن هو أسفل ، ولا لمن هو أعلى . وإن فتح باباً جديداً ، ولم يسد الباب القديم ، فقد يتجه حق المنع للمتسفلين ، فإن هذا إحداث فتحٍ ، وهو مظنة [ الشغل ] ( 1 ) مع استدامة [ الأول ] ( 2 ) ، فالذين هم أعلى ، فالأمر فيهم على التردد كما ذكرناه في السَّابَاطِ ، والظاهر أن الذي يقابل الفتح الجديد يثبت له حق الاعتراض ؛ لأن الضرر الذي أومأنا إليه يناله ، وهذا مما يجب القطع به .

--> ( 1 ) في الأصل : السفل . ( 2 ) في الأصل : الأوْلى .