عبد الملك الجويني

460

نهاية المطلب في دراية المذهب

فلو صالح من ألفٍ مؤجَّل على خمسمائة حالّ ، لم يجز ، لأنه طلب الحلول ، ورأى المقدار الذي ذكره حالاًّ أولى عنده من الألف المؤجّل ، فكان ذلك على حقيقة المعاوضة . ومقابلةُ الألف بالخمسمائة باطل . ولو قال : صالحت من ألفٍ حالٍّ على خمسمائة مؤجلة ، فمعنى الكلام الإبراء عن خمسمائة ، وإلحاق الأجل بالخمسمائة الباقية . وليس في هذا الكلام معنى المعاوضة ، وطلب مقصود يُطلب بالمعاوضة ، فالوجْه أن نقول : الإبراء صحيح عن خمسمائةٍ ، وخمسمائة ثابتةٌ على حلولها ، وذِكْره الأجلَ وعدٌ بالتأخير ، فلا يلزمه الوفاء بهِ . 4125 - ولو صالحهُ من ألف صحاحٍ على ألفٍ مُكسّرة ، فهذا وعد جميل ، من جهة صاحب الحق ، لا يجبُ الوفاء به . نعم ، لو قبض المكسر مسامحاً ، وقع الموقع . ولو صالح من ألف مُكسَّرٍ على خمسمائة صحاحٍ ، لم يصح الإبراء عن شيء ؛ فإن ذلك صيغة المعاوضة ؛ إذ الصحة صفة مقصودة في الخمسمائة ، فكأنه قابل الألفَ المكسّرَ بالخمسمائة الصحاح ، فيبطل العقد لا محالة . ولو صالح من ألفٍ صحاح على خمسمائة مكسرة ، فليس في هذا ثبوت المعاوضة ، فالوجه تصحيح الإبراء في الخمسمائة ، والخمسمائة الباقية على صحتها ، وذكر المكسرة وعد جميل منه . ولو استحق على رجلٍ ألفَ درهم وخمسين ديناراً ، فصالحه منها على ألفي درهم ، فقد قال معظم الأصحاب : يجوز ، ونجعله في أحد الألفين مستوفياً الألف الذي له ، والثاني في مقابلة الدنانير ، وهذا متجه حسن . قال القاضي : الصحيح عندي فساد هذه المعاملة ، وحمل الأمر على بيع ألف درهم وخمسين ديناراً ، بألفي درهم . والأوجهُ عندي ما ذكر الأصحاب ؛ فإن الألف في مقابلة الألف استيفاءً ، ولا يجوز تقدير البيع فيه ، ولو قال مستحق الألف : بعتك الألف الذي عليك بهذا