عبد الملك الجويني
458
نهاية المطلب في دراية المذهب
باطل ؛ فإن الصلح على هذه الصيغة مع المدعى عليه لا يصح ؛ لأنه على الإنكار ، [ فكذلك ] ( 1 ) لا يصح مع الأجنبي . وكل ما ذكرناه والمدّعى عين . 4121 - فأمَّا إذا كان المدعى ديناً ، وقد أنكره المدعى عليه ، فجاء أجنبي ليصالح ، نُظر : فإن قال : أقر عندي ، ووكلني لأصالح له ، فجائز على نحو ما ذكرناه في العين ، وقد تقدم . وإن قال : أصالح لنفسي ، فهو شراء الدين ، وتفريعنا على الحكم ببطلانه . وإن قال الأجنبي : أعلمك مبطلاً ولكني أصالحك لقطع الخصومة ، فهذا باطل ، وهو صلح على الإنكار . وإن قال : لم يقر ، وأعلمك محقاً ، ولكني أصالح للمدعى عليه ، فالأظهرُ أنه جائز ؛ لأنه قضاء دين الغير دون إذنه ، وقضاء الدين لا يقف على إذن المقضي عنه ، بخلاف العين ؛ لأن تملك العين بغير إذنه وقبوله غيرُ متجه ، وقيل : لا يصح هذا في الدين ، وهو بعيد . 4122 - وفي هذا الفصل مزيد تفصيل يستدعي تقديم مقدّمةٍ ، هي مقصودة في نفسها : وهي أن من عليه الدين إذا قال لإنسانٍ : أدِّ ديني ، فإن أدى المأمور جنسَ الدين ، جاز . وإن أدى [ عِوضاً ] ( 2 ) ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما - أنه يجوز كما لو أعطى جنس الحق . والثاني - لا يجوز ؛ لأنه يعطيه على سبيل العوض ، ومبنى ما يعطيه المرء عوضاً أن يقابله [ تملك ] ( 3 ) شيء من جهة باذل العوض ، وليس الأمر كذلك . ولو ضمن رجل مالاً ، فأعطى عوضاً إلى المضمون له ، وقع الموقع وجهاً واحداً ؛ لأن الضّامن من التزم المال بالضمان ، فصار أصلاً في الالتزام ، فما يعطيه يعطيه
--> ( 1 ) في الأصل : وكذلك . ( 2 ) في الأصل : عَرْضاً . ( 3 ) في الأصل : مملك .