عبد الملك الجويني

454

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكل ما ذكرناه في جريان الصلح بين المدعي والمدعى عليه مع الإقرار والإنكار . 4114 - فأما إذا جرى الصلح بين المدّعي والأجنبي ، لا يخلو ( 1 ) إمّا أن يكون مع إقرار المدعى عليه ، وإمّا أن يكون مع إنكاره . فإن كان مع إقراره ، لم يخل إما أن يكون المدعى ديناً ، أو عيناً . فإن كان عيناً [ كأن ] ( 2 ) ادّعى عليه ثوباً ، فأقر به ، فتقدم أجنبي إلى المدعي ليصالح ، ففي ذلك مسائل : إحداها - أن يقول : وكلني المدعى عليه لأصالحك عنه له على كذا ، فيجوز هذا ، والأجنبي وكيل بالشراء . والمسألة الثانية : أن يقول : أصالحك عنه لنفسي على كذا ، فأجابه المدّعي ، والأجنبي [ كأنه ] ( 3 ) يقصد [ الشراء ] ( 4 ) لنفسه . قال الأصحاب : ذلك صحيح ، وقد اشترى عيناً من مالكها . وكان شيخي يتردَّد في ذلك تردُّداً يؤول إلى اللفظ . ويقول : أولاً في غير صور المنازعة والدعوى ، إذا تقدّم رجل إلى مالك عينٍ ، وقال : صالحني عن ثوبك هذا بدينارٍ ، فقال : صالحتك . فهل يكونُ ذلك شراءً صحيحاً ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يصح . والثاني - لا ينعقد البيع ، فإنّ الصلح من غير تقدم منازعةٍ غيرُ مستعمل . ولو تقدمت دعوى في مفصل خصومة ترتب عليها إقرارٌ ، فقال المدعى عليه : صالحني على كذا ، صح ، ولو قال أجنبي للمدعي : صالحني على كذا ، وقصد أن يملك لنفسه ، وقد ثبت ملك المدعي بإقرار المدَّعى عليه ، ففي صحة ذلك وجهان مرتبان على ما لو جرى الصلح من غير نزاع أصلاً ، وهذه الصورة أولى بالصحّة ؛ فإن لفظ الصلح ترتب على صورة دعوى وجواب ، وإن لم تتعلق الدعوى بالأجنبي ( 5 ) المصالح .

--> ( 1 ) لا يخلو : بدون الفاء في جواب ( أما ) كدأب إمامنا . ( 2 ) في الأصل : كأنه . ( 3 ) في الأصل : كان . ( 4 ) مزيدة لرعاية السياق . ( 5 ) إلى هنا كلام الشيخ أبي محمد . وانظر : الشرح الكبير : 10 / 204 بهامش المجموع .