عبد الملك الجويني

442

نهاية المطلب في دراية المذهب

لحَبّان ، وكان يغبن في البياعات " إذا بعت ، فقل لا خلابة " ( 1 ) يشبه أن يكون حجراً عليه ، في إلزام البيع ، وعقدِه من غير خيارٍ . وهذا قاله في سياق الاحتجاج على مالك ( 2 ) ؛ إذ قال : الغبن يُثبت حقَّ الفسخ ، فقال الشافعي : لو كان الأمر كذلك ، لما أمر حَبَّانَ بشرط الخيار ، ثم بنى عليه ما ذكرناه من تبعيض الحجر . فصل 4091 - قد ذكرنا فيما تقدم السفه ومعناه ، وثبوتَ الحجر وارتفاعَه ، والتفصيلَ في اقتران السَّفه بالبلوغ ، وطريانه بعد الرشد . ومقصود هذا الفصل تفصيلُ ما يصح منه ، وما لا يصح . قال الأئمة : يصح طلاقُه ، وخلعُه وظهاره ، وإقراره بالنسب استلحاقاً ؛ فإن هذه الأشياء لا تدخل تحت الحجر ، وليس المبذر كالصبي ؛ فإن الصبي مسلوبُ العبارة بالكلية ، ويصح أيضاً إقرارُه بما يوجب القصاصَ عليه . فإن قيل : لم صححتم الخلع منه وهو تصرف مالي ؟ قلنا : إذا كان يصح منه الطلاق بلا عوض ، فلأن يصح منه الطلاق ( 3 ) بعوض - وإن قلّ - أوْلى . وذهب الأكثرون إلى أنه يصح منه قبول الهبة ، بخلاف الصبي ؛ فإنه لا عبارة له ، وسنذكر في وصيّة الصبي ، وتدبيره عبدَه قولين في كتاب الوصايا . وفي المبذر في التدبير والوصية قولان ، مرتبان على الصبي ، وهما بالنفوذ أوْلى من المبذر ؛ فإنه من أهل العبارة . وأمَّا بيعُه وشراؤُه ونكاحُه ، فلا يصح شيء منها ، إذا استقل واستبد بذاته . 4092 - ولو أذن له الولي في عقدٍ ، وعيّنه له ، فحاصل ما قاله الأصحاب أوجهٌ :

--> ( 1 ) سبق تخريجه في باب الخيار في البيع . ( 2 ) ر . البهجة في شرح التحفة : 2 / 106 - 108 . ( 3 ) ( ت 2 ) : الخلع .