عبد الملك الجويني
44
نهاية المطلب في دراية المذهب
العظم ، بل يصح السلم مطلقاً ويجبر المسلِم على قبول العظم المعتاد ، في العضو المذكور ، وينزل العظم في اللحم منزلةَ النواة من التمر . ثم قال : " وأكره اشتراط الأعجف والمشوي والمطبوخ " ( 1 ) . وهذا كراهية تحريم ؛ لأن الأعجف معيب ، وشرط العيب مفسدٌ ، وهو شرط الرديء الذي سبق الكلام فيه . فإن أراد بالأعجف الذي لم يسمّن ، فلا بأس . وأما المشوي والمطبوخ ، فقد قال الأصحاب : لا يصح السلم فيهما ، لخروج أثر النار عن الضبط . هذا مقتضى النص وهو الذي أطلقه الأصحاب في الطرق . قال الصيدلاني : إن كان الشئ والطبخ بحيث يمكن ضبطه ، فلا بأس ، وهو كالسلم في الخبز ، ولا خلاف في جواز السلم في الخبز . و [ الطِّلَى ] ( 2 ) والدِّبس ، والسكر ، والفانيذ . وذكر بعض أصحابنا وجهاً بعيداً في منع السلم في الدِّبْس والخبز ، أخذاً من منع بيع الدبس بالدبس . والأصح الجوازُ . والفقيه من يُنزل كلَّ باب على معتاده ، والمماثلة مرعية في بيع الأعيان الربوية المتجانسة ، وذلك يختلف باختلافِ تأثير النار ، كما قررناه في باب الربا ، والمرعي في السلم قربُ الضبط . وهذا مع الواصف البالغ في الدبس والخبز قريبٌ . 3489 - وذَكَر السلم في لحم الصيد ( 3 ) ، وسبيلُ الوصف فيه بيّن . وينبغي أن يكون بحيث لا يعزّ وجودُه . وذكر السلمَ في السمن ، فنقول سمن ماعز ، أو ضأن ، أو بقر . وإن كان يختلف بالبلاد ذكرها . وذكر السلم في اللبن ، وبين أوصافه على ما ينبغي . وذكر من جملتها
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 ، 208 . ( 2 ) ما طبخ من عصير العنب . ( معجم ) . وهي ساقطة من الأصل . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 208 .