عبد الملك الجويني
434
نهاية المطلب في دراية المذهب
الغسلَ وبين الحكم بأن البلوغ لا يحصل به ، فيه تناقض . فعلى هذا يُقطع بوجوب الغسل بخروج المني من المرأة التي لا نشك في بلوغها . وإذا رأت الصبيةُ ذلك في مظنة البلوغ ، ففي وجوب الغسل ما ذَكرته . هذا ما رأيته . وظاهر كلام الأصحاب ثبوتُ الغسل وجهاً واحداً ، والتردُّدُ في حصول البلوغ ( 1 من جهة ندور الشيء . وهذا غير سديد . وظاهر المذهب حصول البلوغ 1 ) ، فقد اجتمع للمرأة أسبابٌ ثلاثة إلى أن يلحق بها بعد ذلك ما ينبغي ، فالأسباب الثلاثة : السن ، والحيض ، وانفصال ماء الفطرة . 4072 - فأما الإنباتُ - يعني إنباتَ العانة - فإنه يعم الغلامَ والجارية ، ولم يختلف الأصحاب في أنه تعلّقَ به الحكمُ بالبلوغ في حق أولاد الكفار ، والشاهد له ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة ، لما حكم سعدٌ بقتل مقاتلتهم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجالهم ، فضربت أعناقهم ، وكان يأمر بالكشف عن مؤتزر الغلام ، فكل من أنبت منهم ، كان يقدّم وتضربُ رقبته ( 2 ) . 4073 - ثم الترتيب الجامع المرضي في ذلك ، أن الأصحاب اختلفوا في أن الإنبات عينُ البلوغ ، أو علامةُ البلوغ . هكذا قال الأصحاب . فإن جعلنا الإنبات عينَ البلوغ ، وجب الحكمُ بالبلوغ عنده ( 3 ) في أولاد المسلمين ، كما يجب ذلك في أولاد الكفار . وإن قلنا : إنه علامةُ البلوغ ، ففي أولاد المسلمين وجهان : أحدهما - يحكم بالبلوغ فيهم قياساً على أولاد الكفار .
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) متفق عليه دون قصة الإنبات ، من حديث أبي سعيد ( اللؤلؤ والمرجان ح 1155 ) وأما قصة الإنبات ، فهي عند أصحاب السنن : رواها أبو داود : الحدود باب في الغلام يصيب الحد ، ح 4404 ، والترمذي : السير باب ما جاء في النزول على الحكم ، ح 1584 ، والنسائي : الطلاق ، متى يقع طلاق الصبي ، ح 3430 ، وعنده أيضاًَ في كتاب قطع السارق ، باب حد البلوغ ، ح 4981 ، وابن ماجة : الحدود باب من لا يجب عليه الحد ، ح 2541 ، 2542 ، وانظر التلخيص : 3 / 94 - ح 1253 ، 1254 . ( 3 ) عنده : أي عند من يقول بأن الإنبات عين البلوغ .