عبد الملك الجويني

431

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الحجر 4065 - الحجر هو المنع ، وكل تحريمٍ حجرٌ في الشرع . والحجر في اصطلاح الفقهاء ما يتضمن المنعَ من التصرف . والأسبابُ المقتضية للحجر : الجنون ، والصبا ، والرق ، والسفه ، والفلس . فأما المجنون ، فلا استقلال له ، وأمره مفوضٌ إلى القوّام عليه . والجنون يسلب حكمَ أقوال المجنون بجملتها . والصبا يضاهي الجنونَ في سلب الأقوال الملزمة ، وعليه بنينا منعَ إسلام الصبي على المذهب الظاهر ، والصلاة تنعقد منه ؛ لأنها ليست لازمة . وفي إحرامه احتياط في المذهب بيَنَّاه في المناسك . والفرق بين الإسلام والإحرام عسر . 4066 - وأمّا الحجر بالرق ، فثابت . وقد أنكر بعضُ أصحابنا عدَّ الرقيق من المحجورين ، وقال : إنه لا يملك شيئاً ، فلم يتصرف . وهذا لا أصل له . ووجه منعه بيّنٌ ، والقول في ذلك لا يشير إلى فقهٍ . وتصاريف أحوال العبيد تنقسم ثلاثة أقسام : قسمٌ - لا ينفذ منه ، وإن أذن المولى فيه كالولايات والشهادات . وقسم - يستفيده دون إذن المولى كالعبادات ، والتصرفاتِ في النكاح المأذون فيه . وقسم - يتوقف نفوذه على إذن السيد وهو كابتداء النكاح ، والبيع والشراء ، على الأصح وغيرهما . 4067 - وأمَّا المحجور عليه بالفلس ، فقد انقضى حكمه في كتابه ، وأمَّا المحجور عليه بالسفه ، فتفصيل القول في اطراد الحجر عليه ، وفيما ينفذ منه وما لا ينفذ ، سيأتي على الاتصالِ ، إن شاء الله تعالى ، وهو مقصود الكتاب . 4068 - ثم ذكر الأصحاب في صدر الكتاب تفصيلَ القول في البلوغ وسببه .