عبد الملك الجويني
427
نهاية المطلب في دراية المذهب
4053 - وذكر الشيخ في الشرح مسألةً تتعلق بما نحن فيه : وهو أَنَّه لو باع المفلس جميع ماله من غريمه ، ولا نَعرف غريماً سواه . قال صاحب التلخيص : يصح بيعُه ، قطع جوابَه به ؛ فإن الحجر بسبب هذا الغريم . فإذا دار العقدُ بينهما ، وصدر عن تراضيهما ، فلا وجه إلا تصحيحه . قال الشيخ أبو علي : كان يدور في خلدي إمكان خلافٍ في ذلك ، حتى رأيت للشيخ أبي زيدٍ وجهاً آخر في ذلك : أنه لا يصح البيع من الغريم من غير مرافعة القاضي ، وما ذكرته من التردد في رفع الغريم الحجرَ ( 1 ) عن المحجور عليه من غير مراجعة القاضي ، مأخوذ من هذه المسألة . 4054 - ولما حكى الشيخ الترددَ في البيع من الغريم بالدين الذي له على المحجور ، حكى بعده أن المحجورَ لو باع ماله من غريمٍ ( 2 ) بعينٍ آخر ، ولم يبعه منه بالدين الذي له عليه ، فلا يصح هذا ، وإن صدر عن الرضا ( 3 ) . وكذلك قال : لو باع المحجور بإذن الغريم مالَه من أجنبي ، لم ينفذ . وإنما حكى عن صاحب التلخيص وأبي زيد المروزي الخلاف فيه إذا باع المحجورُ عليه مالَه من الغريم بالدين . والذي ذكره الشيخ من الوفاق لا يساعَد عليه ، ونفوذ البيع بإذن الغريم على نهاية الظهور في الاحتِمال . ثم وجْهُ تخصيص الخلاف بالبيع بالدين ، أن ذلك يتضمن سقوطَ الدين ، وفي سقوطه انطلاقُ الحجر ، وفي البيع بغير الدين اطّرادُ الحجر ، وكذلك في البيع من الأجنبي . وما ذكرته من رفع الحجر ينطبق على البيع ( 4 ) بالدين لا محالة . وقد نجز الفصل الثاني من الفصول الثلاثة .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : غريمه . ( 3 ) عبارة ( ت 2 ) : . . عن الرضا بالدين الذي عليه . ( 4 ) ( ت 2 ) : المبيع .