عبد الملك الجويني

423

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي [ استظهار القاضي ] ( 1 ) بعدد الشهود كلام طويل لا نخوض فيه . ثم قال الشافعي : إذا قامت البينة على الإعسار ، حلّفنا الشهود بعساره مع البينة ، وخالف أبو حنيفة ( 2 ) فيه . واختلف أصحابنا في أن هذا التحليف هل يقف على استدعاء الخصم ومسألته ؟ منهم من قال : إنه موقوف على الاستدعاء والمسألة ، وهو من حق الخصم . ومنهم من قال : إنه من أدب القضاء ، فيتحتم على القاضي التحليف ، وإن لم يسأله الخصم ، إلا أن يقنع الخصمُ ، ويبدي الرضا بإطلاقه ، فلا إشكال إذاً . هذا كله إذا أقام بينة على الإعسار . 4044 - فأمَّا إذا قال : أنا معسر ، وليس يشهد على إعساري أحد ، فكيف خلاصي من هذا الحبس ؟ قال الأصحاب : إن عُرف له يسار سابق ، فلا سبيل إلى إطلاقه ، والحالة هذه ، ما لم تقم بينة على زوال اليسار ؛ فإنَّ الظاهر بقاؤه ، والغالبُ استمكانه من إثبات زوال أسباب اليسار . فإذا لم يُقم بيّنةً ، ظهر كذبه . وإن لم يعرف له يسار سابق ، فادّعى الإعسارَ ، ففي قبول قوله مع يمينه أوجه : أحدها - أنه يُقبل ؛ إذ الأصلُ الفقر . والثاني - لا يقبل ؛ لأن الظاهر من حال الحُرّ أن يملك شيئاً ، وإن قلّ ، ويندرُ حُرٌّ لا ملك له . والثالث - أنه إن التزم الدينَ باختياره مثل مال الضَّمان ، والصَّداقِ ، فلا يُقبل قوله ؛ لأن الظّاهر أنه لا يلتزم باختياره مالاً إلا مع التعويل على ملكٍ وافٍ به . وإن لزمه ضمانٌ من غير اختيار ، قُبل قولُه في دعوى الإعسار . هذه الأوجه [ الثلاثة ] ( 3 ) هي التي عليها التعويل . 4045 - وذكر أصحابنا وجهاً رابعاً ، نسوقه على وجهه ونبيّن اختلاله ، قالوا : من أصحابنا من قال : كل دين لزمه عوضاً عن مالٍ ، فلا يقبل فيه دعوى الإعسار ، وما لم

--> ( 1 ) في الأصل : الاستظهار للقاضي . ( 2 ) ر . الاختيار : 2 / 90 . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) .