عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

4034 - ومنع أبو حنيفة بيع العروض والسلع في الديون ، وناقض ، فجوّز بيعَها في بعض النفقات ، وسوغ على العموم صرف الدراهم إلى الدنانير ، وصرف الدنانير إلى الدراهم ( 1 ) . ولا فصل عندنا . 4035 - ولو لم يظهر للممتنع مالٌ ، وأشكل الأمرُ ، فحكم الحال الحبس . هذا ما درج عليه الأوّلون ، ومضى عليه الحكام ، والحبس في نفسه عقوبة . ولكن قد يقع حيث لا يُستيقن استحقاقُ الممتنعِ العقوبةَ ؛ من جهة أن الممتنع إذا لم يثبُت يسارُه ، وادعى الإعسارَ ؛ فإنا نجوّز صدقَه ، ومع تجويز ذلك نحبسه ، والسَّبب فيه أن إطلاقه تضييع لحق المدعي من غير ثَبَت ، فلا وجه إلا حبسُه إلى البيان . وليس الحبس إيلاماً في الحال ، فالمسلك القصد يقتضيه لا محالة . 4036 - ولو تحقق القاضي ظلمَ من عليه الحق في امتناعه ، وعلم أنه متمكن من تأدية ما عليه - وقد يظهر ذلك بقراره أو بجهةٍ أخرى ، على ما سيأتي الشرح عليه ، إن شاء الله تعالى - فالأمر وقد ظهر العناد مفوّضٌ إلى رأي القاضي ، فإن أراد أن يعزّره حتى يُظهر المال ، فله ذلك ، ولا مزيد على الحبس مع اليسر ، وإن ظهر العناد ، فللقاضي أن يزيد على الحبس ويعزّر . وقد نص الشافعي في نكاح المشركات على [ أن ] ( 2 ) من أسلم على أكثر من أربع ، وأوجبنا عليه أن يختار أربعاً ، وحبسناه لذلك ، فإن تمادى على امتناعه ، فللقاضي أن يعزره . وسببُ التعزير امتناعُه عن حقٍّ محتوم عليه مع الاقتدار عليه . وإنَّما خصص الشافعي هذه الصورة بذكر التعزير ، لظهور العناد فيه ، وتبيّن الاقتدار على الاختيار ، فمهما ظهر العنادُ في الحقوق المستحقةِ ، كان الأمرُ على ما ذكره الشافعي في نكاح المشركات .

--> ( 1 ) الذي ذكره إمامنا هو قول أبي حنيفة ، حيث يرى أن استيفاء الديون تكون من جنسها ، واستثنى من ذلك ما إذا كان للدائن دنانير والمديون يملك دراهم ، أو العكس ، فأجاز بيع هذه بتلك ؛ لاتحادهما في الثمنية ، وخالفه صاحباه ، والفتوى بقولهما . ( ر . مختصر الطحاوي : 95 ، 96 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 95 ، ورؤوس المسائل : 311 مسألة 198 ) . ( 2 ) ساقطة من الأصل .