عبد الملك الجويني

412

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو لم يكن له خادم وكان ممن يُخدم ، فهل نشتري له خادماً ، كما نشتري له دستَ ثوب إن لم نصادفه ؟ فعلى وجهين : والأصح أنا نشتريه إن فرّعنا على هذا الوجه الضعيف ، فظاهر المذهب أنا لا نبقي له خادماً ، بل نصرفه إلى الديون . 4023 - فأما المسكن ، فهو أحق من الخادم إذا كان لائقاً بالحال ، ولم يكن رفيع القيمة ، وإبقاءُ المسكن أولى من إبقاء الخادم ، على كل حال ، سيّما إذا كان الرجل ضعيفاً ذا عيلةٍ . وذِكْرُ الخلاف في إبقاء المسكن للمفلس أقربُ من ذكره في إبقاء الخادم ، لما أشرنا إليه من الفرق بينهما في حكم الحاجة . وذكر الخلاف على طريق النقل في احتساب المسكن على من لزمته الكفارة المرتبة أبعدُ من تقدير النقل في الخادم . 4024 - وإذا أردنا جمع مقتضى ما أشرنا إليه من الفرق بين الخادم والمسكن في حق المفلس ، فالصيغة المشعرة بالمقصود أن نقول : في الخادم والمسكن في حق المفلس ثلاثةُ أوجهٍ : أحدها - أنهما لا يبقيان له . والثاني - أنهما يبقيان . والثالث - أنه يبقى المسكن دون الخادم . ومهما أبقينا له شيئاً مما ذكرناه ، اشترينا له إن لم نجده ، كدأبنا في الثياب . فصل قال : " وإن أقام شاهداً واحداً على رجل بحق ولم يحلف مع شاهده . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4025 - قد سبق منا تمهيد هذا الأصل ، ولكنا نعيد تنبيهنا عليه للجريانِ على الترتيب ، فالذي نص عليه الشافعي أن المفلس لو ادّعى ديناً على إنسان ، وأقام شاهداً واحداً ، وامتنع عن الحلف معه ؛ فأراد الغرماء أن يحلفوا مع شاهده ، لم يكن لهم ذلك . وقال الشافعي : " لو أقام الوارث شاهداً واحداً على رجل بدين للميت ، ولم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 222 .