عبد الملك الجويني

404

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالتضارب في الأموال العتيدة التي جرى الحجر فيها ، واطرد عليها ، والوجه الذي حكيناه في عزل المبيع سببه على بعده تشبيه ( 1 ) المبيع بالمرهون . وهذا المعنى لا ينقدح في مؤجل لا متعلق له بعين . 4007 - وكل ما ذكرناه تفريع على أن الأجل لا يَحِلّ ، فأمّا إذا قلنا : بحلول الأجلِ ، فأصحابُ الديون المؤجَّلة يضاربون أصحاب الديون الحالة . وهذه فائدة الحلول . ولا يشك فقيه في أن من مات ، وكانت عليه ديون حالة ، وأخرى مؤجلة ، ووقع الحكم بالحلول بسبب الموت ، استوى في التضارب من كان دينه مؤجلاً ، ومن كان دينه حالاً . ولو كان في يد المفلس مبيع ، وقد وقع [ الحكم ] ( 2 ) بحلول الثمن ، فالمذهب أن البائع يملك فسخ البيع بسبب حلول الثمن مع الحجر . ومن أصحابنا من قال : وإن حكمنا بحلول الثمن ، فلا يثبت حق الفسخ ، والسَّبب فيه أن البيع مع الأجل مبناه على انقطاع حق البائع عن المبيع بالكلية ، ولهذا لا يثبت للبائع حق حبس المبيع إذا كان الثمن مؤجلاً ، فلا ينبغي أن يتغير البيع ( 3 ) عن وضعه ، وينقلب البائع إلى التعلق بالمبيع ، وهذا ضعيف لا أصل له ؛ فإن الثمن إذا كان حالاًّ ، فحق الحبس يبطل بتسليم المبيع إلى المشتري طوعاً قبل استيفاء الثمن ، ثم يعود تعلّق البائع بالمبيع بسبب طريان الفلس ؛ فالوجه إذاً القطع بأنه يثبت للبائع حق الحبس ( 4 ) إذا فرّعنا على اقتضاء الحجر حلولَ الثمن . 4008 - وذكر بعض أصحابنا وجهاً بعيداً في التفريع على وجه الحلول ، فقال : فائدة الحكم بالحلول ألا يخيب من كان حقه مؤجّلاً . وإذا كان كذلك ، اكتفينا بأن

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : تشبه . ( 2 ) في الأصل تردّدَ الناسخ بين الحجر والحكم ، وصوب واحدة منهما بالأخرى ، فلم نعلم اختياره . والمثبت من ( ت 2 ) . وهو أوفق للسياق . ( 3 ) ( ت 2 ) : المبيع . ( 4 ) ( ت 2 ) : الفسخ .