عبد الملك الجويني

393

نهاية المطلب في دراية المذهب

3980 - ثم المنصوبُ الذي يتولى بيع مال المفلس بإذن الحاكم ليس له أن يسلّم مبيعاً من ماله قبل توفير الثمن عليه . وقد ذكرنا في أن البداية في التسليم بالبائع أو المشتري أقوالاً في كتابِ البيع ، ولا يجري منها في الذي يبيع مال المفلس إلا قولان : أحدهما - أن المشتري منه هو المجبر على تسليم الثمن . والقول الثاني - أنهما يجبران على تسليم المبيع والثمن [ معاً ] ( 1 ) ولا يخرج قولنا : إن البائع يجبر على البداية ؛ من جهة أنه يجب على النائب رعاية حق من يتصرف له . هذا هو اللائق بمنصب النائب الأمين . ولا يخرج أيضاً قولنا : لا يجبران ؛ فإن الحاجة ماسة إلى تنجيز الأمر ، حتى لا يطول أمد الحجر . 3981 - وقد يقع الفرض في صورة لا يخرج فيها إلا قولٌ واحد . وهو أن يكون البائع نائباً كما ذكرناه ، ويكون المشتري وكيلاً أيضاً ، فلا يخرجُ في هذه الصورة [ قولُ ] ( 2 ) إجبار المشتري على البداية ، وينحصر الجواب في أنهما يجبران معاً ، حتى يتوفر الغرضان ، ويعتدل الجانبان . وما ذكرناه في [ المتصرف ] ( 3 ) في مال المحجور يجري في كُلّ وكيلٍ . 3982 - ولو باع الوكيل سلعةَ مُوكِّله ، ونَهَيْنا عن البداية بالتسليم ، كما تقرر ، فلو ابتدر وسلم المبيع ، فقد تعدّى وأساء ، ولو وُفّر ( 4 ) الثمن عليه ، خرج عن حكم العهدة ، إذا كان مأذوناً له في قبض الثمن ، ولا نقول : تعدّيه في البداية يُديم عليه حكمَ العدوان في الثمن الذي توفر عليه . ولو سلم المبيع ، وعسُر قبض الثمن ، وفات الأمر ، فيضمن الوكيل . وفيما يضمنه وجهان ذكرهما صاحبُ التقريب : أحدهما - أنه يضمن الثمن ؛ فإنه فوّت متعلّق الثمن ، وكان كالشاهد الزور إذا أوقعت شهادته حيلولة ، ثم رجع عن شهادته . وهذا

--> ( 1 ) في الأصل : جميعاً . ( 2 ) في الأصل : إلا قول . والمثبت من ( ت 2 ) . ( 3 ) في الأصل : المصرف . ( 4 ) ( ت 2 ) : توفر .