عبد الملك الجويني
390
نهاية المطلب في دراية المذهب
انطلاق الحجر ، لم يعد محجوراً عليه بنفس حدوث المال ، ولكن لو استدعى الغرماء إعادةَ الحجر بسبب المال الحادث ، وكانت بقايا الديون زائدةً على المال الحادث ، أو مساوية له - على التفصيل المقدم في أول الكتاب - فالقاضي يجيب إلى ذلك . فلو تجددت له ديون مع تجدد الأموال ، لم يختص الغرماء الذين حدثت حقوقهم [ بالمال الحادث ، بل اشترك فيه القدماء من الغرماء الذين حدثت حقوقهم ] ( 1 ) . ولو بدا للمحجور عليه مال قديم ، اختص بالتضارب فيه الغرماء القدماء ، ولم يشاركهم فيه من حدث حقه . 3974 - والضَّابط فيه أن المال الحادث يشترك فيه الغريم القديم والحادث ، والمال القديم الذي كان في الحجر الأوَّل يختص به الأولون ، ولا يشارك فيه من حدث حقه بعد انطلاق الحجر الأوّل . ولو انطلق الحجر الأول ، ( 2 وحدث بعده مال ، ولا حجر بعدُ 2 ) ، وحدث بعد حدوث المال دين ، ثم ضرب الحجر ثانياً ، اشترك القدماء ، ومن حدث دينه ، وليس للقدماء أن يقولوا : لا يشركنا في المال الحادث من حدث دينه بعد حدوث المال ؛ فإن ذلك الدين إذا حدث قبل عَوْد الحجر ، فلا نظر إلى تقدم المال عليه إذا اجتمع حدوث المال والدين في انطلاق الحجر . وهذا واضحٌ لا يخفى على الفقيه ، ولا يضرّ التنصيص عليه . 3975 - ومما يليق بمضمون الفصل أَنَّ الديون التي تتجدد في زمان الحجر تنقسم : فمنها ما يتجدد في المصلحة المتعلقة بمال المفلس كالمؤن التي تلزم : [ من ] ( 3 ) أجرة الدلال أو الكيّال أو غيرهما ، فما كان كذلك ، فهو متقدّم على حقوق الغرماء ، من غير مضاربة ؛ فإنا لو لم نقدم هذه الديون ، لامتنع التصرف في مال المفلس على مقتضى الصَّلاح ، ولرغب العمَلة عن العمل الذي لا بد منه . وأما ما يتجدد من دَيْن في ماله ، ولا تعلق له بصلاح الأمر ، وحاجة الوقت ، فلا
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 2 ) .