عبد الملك الجويني
387
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل : " ولو قسم الحاكلم ماله بين غرمائه ، ثم قَدِم آخرون . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3967 - إذا حجر القاضي على المفلس ، وقسم ماله على غرمائه ، ووزعها عليهم ، فلا شك أن التوزيع يقع على أقدار الديون ، لا على أعداد الرؤوس . فإذا كان له غريمان لأحدهما عليه أربعة آلافٍ ، وللثاني ألفان ، وجملةُ ماله ثلاثة آلافٍ ، فيصرف ألفان إلى من له الأربعة ألف ، وألف إلى من له ألفان . ووضوح ذلك مغنٍ عن بسطهِ . فإذا قسمنا المال على مبالغِ الديون ، فظهر للمفلس غرماء آخرون بعد القسمة وفَضِّ الأموال على الحصص ، وتبين أن الذين ظهروا كانوا على استحقاقهم حالة الحجر ، ولكن كانوا غُيَّباً ، فهؤلاء يخاصمون الذين قسمنا المال عليهم ، وينزلون معهم منزلة ما لو كانوا موجودين حالة القسمة ، حتى إذا كان المال ثلاثةَ آلافٍ ، والغريمان الأولان على أربعة آلافٍ وألفين ، فظهر غريمٌ ثالث بأربعة آلافٍ ؛ فإنه يسترد من الألفين الذين سلمناهما إلى صاحب الأربعة ثمانمائة ، ويسترد من صاحب الألفين من الألف أربعمائة ، فيخلص له ألف ومائتان ، ويبقى لصاحب الأربعة آلاف ألفٌ ومائتانِ ، ويبقى في يد صاحب الألفين ستمائةٍ ، فتعتدل القسمة على [ الاحتياط ] ( 2 ) والحصص . 3968 - ولو كان عند القسمة غريمان لكل واحد منهما ألف ، والمال ألف ، فقسمناه بينهما نصفين ، فأتلف أحد الغريمين حصته وأعسر ، وظهر غريم ثالث بألف ولم يجد مرجعاً على الغريم الذي أتلف ما خصَّه وأعسر ، فصادف الخمسمائة في يد الآخر ، فبكم يحاصّه ؟ اختلف أصحابنا في المسألة ، فذهب الأكثرون إلى أنه يشاطره فيها ، ويقول : تلك الحصة قد فاتت وأنا وأنت سيّان فيما بقي ، وتقدُّمُ صورة القسمة لا يخلّفني عنك ، وقدْرُ دَيْني كمقدار دينك ، فيشترك في هذا الباقي على استواءٍ .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 222 . ( 2 ) كذا في ( ت 2 ) ، وفي الأصل بغير نقط . ولعلها : " على الاحتصاص " .