عبد الملك الجويني

381

نهاية المطلب في دراية المذهب

3954 - والذي ذهب إليه الجماهير ما قدمناه أولاً . فانتظم مما قالوه ، وقاله القاضي وجهان : أحدهما - ما ذكره القاضي ، ووجهه القياس البيّن الذي ذكره . والثاني - ما ذكره الأصحاب ، ووجهه أنا وإن كنا لا نملِّك المسلِم العشرةَ الدراهم ، فنجعله أولى بها ؛ حتى كأنها مرتهنة بحقه ، وكأنه مرتهن فيها . ولو كان كذلك ، لكنا نقدمه بتمام حقه فيما هو مرهون عنده ، فيجري إذاً قياس الرهن . ونقول : إن وفّى ما ميزناه بحقه أدينا منه حقه كاملاً . وإن زاد على مقدار حقه ، أدينا منه قدرَ حقه ، وصرفنا الفاضل إلى الغرماء ، كدأبنا في المرهون إذا بعناه . فإن قيل : لم فعلتم ذلك ؟ قلنا : [ إفراز ] ( 1 ) الحاكم للحصص ( 2 ) تخصيصٌ منه لكل ذي حق بمقدار ، فما ( 3 ) يتصور فيه التمليك حُمل تخصيصه على حقيقة الملك ، وما امتنع التمليك فيهِ حُمل على ما يتصوَّر ، وهو التخصيص بطريق الاستيثاق ، فكأن حقوق الغرماء انقطعت عن العشرة بالقسمة التي جرت على التقدير الصحيح ابتداءً . فهذا هو الممكن في توجيه ما قاله الأصحاب . وليس يخفى ظهور ما قاله القاضي في القياس . 3955 - ثم إن كان المسلم فيه شيئاً من ذوات الأمثال ، وقد خص المسلِم عشرُ قيمته ، فإنا نصرفه إلى عشر المسلم فيه . وإن كان المسلم فيه ثوباً واحداً ، أو حيواناً ، فالوجه صرف ما يخص المسلِم إلى جزء شائع من ثوب ، أو حيوانٍ مستجمعٍ للصفات المذكورة لا ( 4 ) وجه غيره . هكذا ذكره صاحب التقريب وغيرُه . فإذا ضارب بمائة ، فخصه من زحمة الديون عشرة ، وصرفناها إلى جنس المسلَم فيه ، فلو انطلق الحجر ، وحدث له مال جديد وعاد الغرماء يضاربون ، فللمسلم حق المضاربة في بقية حقه في المال الجديد ، فتقوَّم السلعة مرة أخرى ، فإن كانت مثل القيمة الأولى ، فلا كلام . وإن كانت القيمة أعلى من هذا الوقت ، فإنه يضارب بالقيمة العالية ؛ فإنَّ المقصود

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : إقرار . وفي الأصل بدون نقط . وقدرناها على ضوء المعنى . ( 2 ) في ( ت 2 ) : " المحصص " . ( 3 ) ( ت 2 ) : فيما . ( 4 ) ( ت 2 ) : ولا وجه .