عبد الملك الجويني

38

نهاية المطلب في دراية المذهب

والترتيب أن عقد السلم إن جرى في مكان لا يصلح للتسليم بأن كان في مفازة ، فلا بد من تعيين مكان التسليم . وإن وقع العقد في مكان يصلح لتسليم المعقود عليه فيه ، فهذا موضع التردد . من أصحابنا من قال : إن كان لحَمْل المسلم فيه مؤنة ، وجب تعيين مكان التسليم ذِكراً ، فإن لم يذكر ، فسد العقد ، وإن لم يكن لحمل المسلم فيه مؤنة ، ففي المسألة قولان : أحدهما - يجب التعيين ؛ فإن الأغراض تختلف باختلاف أماكن التسليم ، وليست المؤنة كل الغرض . والثاني - لا يجب ، ويحمل مطلق العقد على استحقاق التسليم في مكان العقد . ولم يصر أحد إلى صحة العقد ، وإرسال مكان التسليم ، بل إما الفساد وإما تعيين مكان العقد . وهذه الطريقة في الترتيب هي الصحيحة . ومن أصحابنا من عكس ، وقال : إن لم يكن للحمل مؤنة ، لم يعتبر المكان ، وتعيّن مكان العقد . وإن كانت ، فقولان : أحدهما - الفساد . والثاني - الصحة . ووجهه أن العرف يَحمل التسليمَ على مكان العقد . وهذا لا يسلمه القائل الأول . ومن أصحابنا من طرد القولين فيما فيه مؤنة ، وفيما لا مؤنة فيه . وطرد المحققون أصلاً على هذا في جميع الديون ، فقالوا : إذا عجل من عليه الدين المؤجل ما عليه ، فامتنع مستحق الدين ، فإن كان له غرض من توقي نهب أو غارة ، أو فساد يتسرع إلن ما يقتضيه ، فله الامتناع . وإن لم يكن له غرض في الامتناع ، نُظر : فإن كان للمعجِّل غرضٌ في التعجيل من فك الرهن أو غيره من الأغراض الصحيحة ، فظاهر المذهب أن مستحق الدين مجبر على قبضه ؛ إذ لا غرض له في الامتناع ، وللمعجل غرض [ في التعجيل . وإن لم يكن للمعجل ] ( 1 ) غرض ظاهر ولا للممتنع غرض بيِّن ، ففي المسألة قولان .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل .