عبد الملك الجويني
379
نهاية المطلب في دراية المذهب
المجلس بالإقباض . فإذا كان ما عين أولاً بالتسمية ، أو عين بالإقباض في المجلس قائماً ، فرع العقد ، ورجع في تيك العين . وإن أراد المضاربة ، فسنذكر في آخر الفصل كيفية المضاربة بالمسلَم فيه . ولو كان رأس المال تالفاً ، فهل للمسلم أن يفسخ العقد ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يفسخ ؛ لأنه لو فسخ ، لضارب ببدل رأس المال ؛ إذْ عيْنُه تالفة ، وإنما يثبت الفسخ بعذر الفلس إذا كان الفاسخ يتخلص عن المضاربة . والوجه الثاني - أنه يثبت له الفسخ بتعذر الوصولِ إلى تمامِ المسلم فيه . وإذا كان التعذر بانقطاع الجنس يثبت حق الفسخ ، فالتعذر بالفلس ينبغي أن يُثبت حق الفسخ . وهذا القائل لا يخرّج قول الانفساخ بسبب الفلس ، بخلاف ما إذا انقطع الجنس . هذا بيان صورة واحدة . 3951 - الصورة الثانية : مفروضة فيه إذا أفلس المسلم إليه ، وانقطع المسلم فيه ، فاجتمع الفلس والانقطاع ؛ فإن كان رأس المال قائماً ، فسخ العقد ، ورجع فيه . وإن كان تالفاً ، فهل يثبت للمسلم حق الفسخ ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يثبت ؛ لأنه لا يتخلص عن مضاربة الغرماء . والثاني - وهو الأصح - أنه يثبت له حق الفسخ ؛ لأنه بالفسخ يصل إلى بعض حقه في الحال . ولو لم يفسخ ، وصبر إلى عود جنس المسلم فيه فربما لا يجد في يده شيئاً يأخذه بحقه ؛ فترك الفسخ يلحق به ضرراً بيِّناً . وأيضاً ، فإن حق الفسخ إذا كان يثبت في حالة الإطلاق ، فيستحيل أن لا يثبت في حالة الحجر ، وكل سبب أثبت الفسخ في الإطلاق ، لم يُبْن الأمرُ فيه على الغرض ، فإن من اطلع على عيب المبيع الذي قبضه ، فله رده على مفلس لا يجد ما بقي بالثمن . وقد نعود في آخر الفصل إلى تحقيق هذا الوجه من هذه الصورة إن شاء الله تعالى . 3952 - ونحن نذكر الآن كيفية المضاربة في المسلم فيه ، فنقول : إذا كان المسلم فيه جنساً من الأجناس ، فالمضاربة [ به ] ( 1 ) غير ممكنةٍ ؛ لأن التضارب إنما ينتظم في النقود ، فإذا لم يكن المسلم فيه نقداً ، فلا وجه لتقدير المضاربة به . ولكنا نرده إلى
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .