عبد الملك الجويني
372
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن قلنا : زيادة الصنعة بمنزلة العين ، وهي للمشتري ، فقد قال القفال في هذه الصورة : إن هذه الزيادة على هذا القول للبائع أيضاً ؛ فإنها بمنزلة السِّمَن وكِبر الغلام ؛ فإن الغليان مما لا يجوز الاستئجار عليه ، فلا يصح أن يُستأجر رجل ليرد عشرةَ أرطالٍ بالإغلاء إلى ثمانية ؛ فإن هذا مما لا ينضبط . هذا طريق القفال . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الاستئجار عليه جائز ، فالزيادة إذاً للمشتري ، وقد ضارب البائع بخمس الثمن ، وبقي أربعة أخماس المبيع ، للبائع فيه ثمانية وللمشتري درهمان . وقد سبق القول في مثله . والجملة في ذلك أن هذه المسألة تنزل منزلة ما لو باع ثوبين ، أحدهما يساوي درهمين ، والثاني يساوي ثمانيةً ، فتلف في يد المشتري الذي يساوي درهمين ، وقَصَر المشتري الآخر ( 1 ) ، فصار يساوي عشرة . 3939 - والحالة الثالثة - هي أن يكون العصير مساوياً عشرة ، كما قدمنا ، ورجع وزن الرُّب إلى ثمانية ، ولكنه يساوي اثني عشر درهماً . قال صاحب التلخيص : البائع بالخيار إن شاء لم يرجع في العين ، وضارب الغرماء بالعشرة التي جعلت ثمناً ابتداءً . وإن أراد الرجوعَ إلى الرُّب ، فله ذلك ، ولكنه يغرَم الزيادة على القيمة الأولى ، [ فيرجع إلى الرّب ويغرَم للمشتري والغرماء درهمين ] ( 2 ) وطرد قياسه الفاسد في الأحوال الثلاثة . والصحيح أن نقول : أما خمس المبيع ، فقد فات ، فيضارب الغرماء بخمس الثمن ، وأمّا أربعة الأخماس ، فقد زادت . فإن قلنا : زيادة الصنعة أثر ، فهي للبائع ، فيرجع في الرُّب بكماله ، ويستبدّ بالزيادة ، ويضارب الغرماء بخمس الثمن . وإن قلنا : الزيادة الحاصلة بالصنعة للمشتري ، فعلى طريقة القفال هي للبائع في هذه الصورة . وعلى طريقة غيره هي للمشتري ، وقد رجع البائع في خمس الثمن
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : الثوب . ( 2 ) عبارة الأصل : ويرجع إلى الرُّب ، وبقي للمشتري والغرماء درهمين . ( كذا ) .