عبد الملك الجويني

357

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا يجانس المبيعَ ، فلا يخلو : إما أن يختلط اختلاطاً لا يبين [ معه ] ( 1 ) في الحس لمدرِكٍ ، وإمّا أن يتميز المبيع في الحس للمدرِك ، وإن عسر تمييزهُ فعلاً . فأما إذا تحقق الاختلاط ، وعسر المَيْز والدرك ، مثل أن يختلط الزيت بدهن البان ، أو الشَّيْرج ، فهذا اختلاط مع اختلاف الجنس وتعذُّر التمييز بالفعل والدرك . فقد ذهب جماهير الأصحابِ إلى القطع بأن البائع فاقدٌ لعين ماله ، بخلاف ما إذا اتحد الجنس ؛ فإن القسمة يمكن فرضُها مع اتحادِ الجنس ، ولا يمكن تقديرها ، والجنس مختلف . وهذا ينقدح فيه احتمال ظاهر ، مع تحقق وجود المبيع ، وإمكان بيع المختلط ، فالوجه أن نقول : إذا جعلنا سبيل إيصال البائع إلى حقه في الخلط بالأجود بيعَ المختلط ، وفَضَّ الثمن ، فهذا ممكن و ( 2 ) الخلطُ بغير الجنس . 3910 - وإن قلنا الطريق في إيصال البائع إلى عين حقه القسمةُ ، فالقسمة عسرة مع اختلاف الجنس ، وقد ينقدح للفطن تخريجاً على قسمة التعديل ؛ فإن هذا المنهج إذا احتمل مع التفاوت في المقدار نظراً إلى التعديل ، لم يبعد ذلك مع اختلاف الجنس . وهذا لعمري محل النظر ؛ فإن قسمة التعديل في الأجناس المختلفة إنما تجري بسبب ثبوت الشيوع في كل جنس ، فيقع التفاصل بالتعديل من جهة القيمة . ولم يكن للمشتري قبل الشراء في الزيت شِرْك ( 3 ) ، ولم يكن للبائع في البان شرْك ، وهذا يعارضه زيادة المقدار ، أمّا تخريجه على قول البيع وفضّ الثمن ، فظاهرٌ لإدراكه . والذي يعضد ذلك القسمُ الثاني ، وهو إذا خلط المبيعَ بجنسٍ يخالفه ، وكان متميزاً في الدَّرْك والإحساس . مثل أن يشتري صِبغاً ويصبغ به ثوباً عنده ، أو يشتري ثوباً ويصبغه بصبغ عنده ، فقد تحقق الاشتباك بين المبيع وغيره ، وأجمع الأصحاب على أن البائع واجدٌ عين ماله . هذا متفق عليه . ولا فقه في إمكان الرؤية ( 4 ) بعدما تحقق تعذر التمييز بين الثوب والصبغ المعقود .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) الواو هنا واو الحال . ( 3 ) شِرْك : نصيب . ( 4 ) في الأصل : إمكان الرؤية مع الرؤية .