عبد الملك الجويني
355
نهاية المطلب في دراية المذهب
3904 - عُدنا إِلى التفريع على القولين في الخلط بالأجود ، فنقول : لو كان الزيت المشترى يساوي درهماً ، وقد خلطه بمقدارٍ من الزيت الجيد مثلِ مقدار المبيع ، ولكن كان قيمةُ الجيد درهمين . فإِن قلنا : لا يكون البائع واجداً عين ماله ، ضارَب بالثمن ، وكان أُسوة الغرماء . وإِن جعلناه واجداً عين ماله ، ففي طريق إِيصالِه إِلى حقه من عين المبيع إِذا اختار فسخَ البيع قولان : أحدهما - أن الزيتين يباعان ، ويوزع الثمن بالغاً ما بلغ على الثلث والثلثين . وهذه النسبة مأخوذة من تفاوت القيمتين . هذا قول . والقول الثاني - أن الزيت المختلط يقسم بين البائع والمشتري على نسبة القيمة ثلثاً وثلثين ، فإِن كان المقدار المختلط مكيلتين ، قسمناها ثلثاً وثلثين ، فرددنا إِلى البائع ثلثي مكيلةٍ ، وبقَّينا على المشتري مكيلةً وثلثاً ، يضطرب فيها غرماؤُه . 3905 - فإِن قيل : هذا صورة الربا ؛ فإِنه سلّم مكيلةً ، وألزمتموه الاكتفاء بثلثي مكيلةٍ ، قلنا : هذا القول يخرّج على أصلين : أحدهما - أن القسمة إِفراز حق ؛ فإِنا لو قدرناها بيعاً ، فلا مجاز لهذا ؛ إِذ حقيقته مقابلة مكيلة ببعضها ، ثم لا تخرج القسمة مع التفريع على أنها إِفراز حق إِلا على أصلٍ آخر ، وهو أن القسمة التي تبنى على تعديل القيمة ، لا على تسوية الأجزاء ، هل يقع الإِجبار عليها ؟ وهي كفرض قسمةٍ بين عبيدٍ ودورٍ وغيرها . بأن تُفصّلَ أقساماً معدَّلة القيم ، فتُوقع العبيدَ مثلاً في قسم ، والثيابَ في آخر ، والدور في آخر ، على ما يتفق من ضم بعض الأصناف إِلى البعض ، فهذا الضرب من القسمة هل يجري الإِجبار فيها ؟ فعلى قولين ، سنذكرهما في كتاب القسمة . فإِن رأينا الإِجبار على مثل هذه القسمة ، واعتقدنا أن القسمة إِفرازٌ ، انتظم منه قسمة الزيتين على تعديل القيمة ، من غير نظر إِلى الجزئية . أما الربا ، فلا يلزم القول به ، لمصيرنا إِلى أن القسمة ليست بيعاً ، وأما الإِجبار من غير جزئية تعويلاً على التعديل بالقيمة ؛ فإِنه خارج على الأصل الآخر الذي ذكرناه . 3906 - فإِن قيل : هلا قسمتم الزيت بين البائع والمشتري نصفين ، وألحقتم ما ثبت من المزية بسبب الخلط بالأجود بالزيادات المتصلة ، ولو باع الرجل عبداً صغيراً ، فشبَّ ويَفَع في يد المشتري ، وتضعَّفت قيمتُه ، فالبائع يرجع في عينه ؟ قلنا :