عبد الملك الجويني
338
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : فاليمين التي أقدم عليها البائع لاغيةٌ في عقباها ، فلم حلّفتموه ؟ قلنا : ليست لاغيةً ؛ فإنّ تيك الثمار لو فصلت عن الديون ، بأن وجدنا في السلع التي كنا نبيعها من يشتريها بأكثر من أثمانها ، وفصلت الثمار ، وانطلق الحجر ، فهي مصروفة إلى البائع بيمينه . 3868 - فإن قيل : نراكم تذكرون هذا الأصل تارة ، وتزيفون البناء عليه ، وأنتم الآن لم تظهروا تزييفة ، فأظهروا آراءكم ( 1 ) فيه . قلنا : نعم ، إنما نزيف التلقي من هذا الأصل إذا كان يفرِّع المفرع عليه بما يُفضي إلى إزالة ملك الغير بعد ثبوته له ، ولا تعلق للخصومة به ، مثل أن يقرّ الراهن لأحد المتداعيين بالتقدم بالرهن والإقباض ، وينفذ الحكم بإقرار المالك الراهن ، فإذا ادعى الآخر على الراهن ، وحلّفناه ، فنكل ، ورددنا اليمين على المدعي ، فمن قال من أصحابنا : إنا إذا جعلنا يمين الرد بمثابة البينة ؛ فإنا نسترد الرهن من المقر له [ أولاً ] ( 2 ) ، فهذا مزيف لا سبيل إلى اعتقاده ؛ من قِبل أن الإقرار الأول قد نفذ ، فنقضُه بسبب إنكار المقر ونكوله محال ؛ فإنه لو صرح بالرجوع ، لم يكن لتصريحه بالرجوع عن الإقرار حكم ، وحَلْفُ ( 3 ) المردود عليه قولُ خصمه ، والقضاء عليه بيمين خصمه - وكان معه في رتبة المدعين ( 4 ) - محال . هذا هو الذي يزيَّف ويُطَّرح . 3869 - فأما إذا توجهت الدعوى على المفلس ، فهو المخاطب بالخصومة ، ولو ثبت له ملك ، لكان له ، ثَمَّ صَرْفُه إلى ديونه ، قد يكون وقد لا يكون ، وإن اتفق ذلك ، فهو من مصلحته أيضاً ، ولا يمكننا أن نقول : للغرماء حق ثابت في هذا المتنازع فيه ، لم يثبت بعدُ ، فيجري التفريع على أن يمين الرد كالبينة ، أو كالإقرار في مثل هذه الصورة ، وذلك أنه لم يثبت بعدُ للغرماء حقٌ في الثمار ، والمفلس ذُو عبارة صحيحة في الخصومة ، فإذا انتظم من مخاصمته انتهاء الأمر إلى يمين الرد ، فلا يمتنع
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : فابدوا رأيكم . ( 2 ) في الأصل : وإلا . ( 3 ) بسكون اللام وكسرها . ( مصباح ) . ( 4 ) في ( ت 2 ) : " المدعيَيْن " .