عبد الملك الجويني
332
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهو الآن عبدٌ مملوك مستقلٌّ بنفسه ، [ فقدرناه ] ( 1 ) كأنه وجد جديداً بعدَ البيع . وبنى الأصحاب هذين القولين على القولين في أن الحمل هل يعرف ؟ فقالوا : إن قلنا : إنه يعرف ، فيرجع إلى البائع من حيث كان موجوداً حالة العقد . وإن قلنا : لا يعرف ، فكأنه لم يكن حالة البيع ، وإنما تجدد من بعد . والأولى في ذلك ما ذكرته في التوجيه من كون الحمل صفةً ، وكون المنفصل عبداً مستقلاً ، ويجعل تجدد الاستقلال كتجدد الوجود . وهذا أوْلى في التوجيه على ضعفه من التعرض لكون الحمل مجهولاً ؛ فإنا إن شككنا في الحمل حالة اجتنانه ، فإذا انفصل لما دون ستة أشهر ، لم نشك بعد انفصاله في كونه موجوداً عند العقد . 3853 - ولو باع جارية حائلاً ، ثم علقت بمولود بعد البيع ، وأفلس المشتري وأراد البائع الرجوعَ ، والجارية حامل ، فظاهر النص أن الحمل يرجع إلى البائع ، ويتبع الجارية ، كما يتبعها حالة البيع ، حتى يصير المشتري أولى بالتَّبع ( 2 ) . وخرّج الأئمة قولاً آخر : أن الحمل لا يرجع إلى البائع ( 3 ) في هذه الصورة ؛ فإنه إنما يرجع [ إليه ] ( 4 ) ما كان موجوداً حالة العقد ، وليس الحمل كزيادة متصلة . 3854 - ونصُّ الشافعي دليل على أن الحمل لا ينفرد باعتبارٍ ، وليس له قسط من الثمن ، وسبيله التبعية . فإن قلنا : يرجع الحمل إلى البائع كما يقتضيه النص ، فلا كلام . وإن قلنا : يبقى للمشتري وغرمائه ، فلا ينبغي أن يمتنع رجوع البائع بالجارية بسبب حملٍ لا يرجع إليه ؛ فإنا وإن منعنا بيع جارية في بطنها حملٌ حرٌ - على تفصيل قدمناه - فلا يمتنع الرجوع لمكان الحمل . والقول في هذا وفي كيفية الرجوع في الجارية دون الحمل ، وفي معنى الرجوع فيها دون الولد المنفصل ، على قولنا بمنع التفريق بين الأم وولدها كلامٌ لا يتصور
--> ( 1 ) في الأصل : فيقدر تارة . ( 2 ) التبع : أي الحمل . ( 3 ) في الأصل : المشتري . ( 4 ) زيادة من ( ت 2 ) .