عبد الملك الجويني
33
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول في هذا ينقسم إلى ما يشار إليه ( 1 في بيع العين ، وإلى ما يشار إليه 1 ) في السلم . فأما تفصيل القول فيما يشار إليه في السلم ، فإن وقعت الإشارة إلى قصعةٍ ما جرى العرف في الكيل بها وبأمثالها ، فقد اتفق الأئمة على بطلان السلم . والسبب فيه أن مِلأه ( 2 ) مجهول ، والمسلم لا يدري أن ما أسلم فيه ما سعره ؟ أرخيص هو أم غال ؟ وينضم إلى ذلك أن القصعة عرضة التلف ؛ فهذا غرر أُدخل على السلم من غير مَرْفق . ولو تلفت القصعة ، لم يدر المتعاقدان إلى ماذا رجوعهما . وإن أشار إلى مكيال ملؤه معلوم ، وشرط أن يقع الكيل به دون غيره ، ففي المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - أن العقد يفسد ، لإلزام ما لا يلزم ، مع تعرض ذلك المعين للتلف ، كما قدمناه . والوجه الثاني - أن السلم يصح ، والمعقود عليه ملء ذلك الصاع ، وتعيين ذلك فاسد ، لا يتعلق بغرض العقد ، وقد ذكرنا أن الشرائط التي لا تتعلق بغرض العقد ملغاة ، لا حكم لها . هذا قولنا في تعيين المكيال بالإشارة في السلم . 3477 - فأما التعيين في بيع العين ، فإذا قال : بعتك ملءَ هذه القصعة من هذه الصُّبرة ، فالأصح الصحة . وفيه وجه أنه لا يصح ؛ لجهالة المعقود عليه ، والعِيان غيرُ محيط بالمبيع ، وإنما إحاطته بطرفه . والأصح الوجه الأول ، فإن التعويل الأظهر على ما ذكرناه من الغرر في السلم ، ولا غرر هاهنا . ولو عين مِكْيَالاً معتاداً في بيع العين ، وشرط الكيلَ به ، فبيعُ العين والسلم بمثابةٍ في هذه ؛ فإن ملء الكيل معلوم في العقدين ، والمكيال لا يتعين بالشرط فيهما . وإنما الكلام في الحكم بشرط لا يلزم ولا يتعلق بغرض العقد . والسلم الحال بين بيع العين والسلمِ المؤجل . فمن أصحابنا من ألحقه بالقصعة والمكيال المعلوم بالبيع ، ومنهم من ألحقه بالسلم المؤجل .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ص ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) كذا بتذكير الضمير على تأويلٍ بمعنى المكيال .