عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
المشتري يتخيّر : إن شاء فسخ البيع بالعيب الحادث في يد البائع ، وإن شاء أجازه بتمام الثمن . هذا سبيل البائع مع المشتري فيما نحن فيه . 3817 - ولو حدث النقصُ بجناية ، لم يخل إمّا أن يكون الجاني أجنبياً ، وإمّا أن يجني المشتري : فإن كان أجنبياً ، فلا شكّ أنه يلتزمُ الأرشَ للمشتري . ثم الأصح أنه يلتزمه باعتبار النسبة إلى الجملة ، فجراح العبد من قيمته كجراح الحرّ من ديته ، فإن كان قطع يداً ، أو عوَّر عيناً ، فنصف القيمة واجبٌ على الجاني . وإذا آل الأمر إلى البائع ( 1 ) ، قلنا له ( 2 ) : أرش [ العيب ] ( 3 ) على الجملة محطوط عنك ؛ فإنَّا وجدنا للضمان فيه متعلَّقاً . فإذا لم يتعطل ذلك العيب في نفسه ، لم يطوّق البائع أمره مجَّاناً ، ولكن المعتبر في حق البائع نقصان القيمة ، لا التقدير الشرعي المتعلق بنسبة الأعضاء إلى جملتها . وبيان ذلك أنَّ الجاني التزم للمشتري بقطع يده نصفَ القيمة ، وكان انتقص ( 4 ) ثلث القيمة بالسوق ، فيعتبر في حق البائع نقصانُ السوق ، فنقول : كأنك ظفرت بثلثي المبيع ، فارجع فيما وجدت ، وضارب الغرماء بثلث الثمن ، ويصير نقصان الصفة في هذه القسمة بمثابة نقصان الجزء . فإن قيل : هلا اعتبرتم تقدير الشرع في حق البائع ؟ قلنا : الأطرافُ تتقدرُ في الجناية ، فأمَّا المعاوضاتُ ، فالأعواض تتقسط على المعوَّضات باعتبار القيم ، وأرش الجناية تقدير الشرع . ولو التزمنا هذا ، فربما يلقانا محالٌ لا سبيل إلى التزامه ؛ فإن الجاني لو قطع يدي عبدٍ معا ، فعليه كمالُ قيمته ، فإذا أفلس مشتري ذلك العبد بالثمن ، لم يمكنا أن نقول : ليس العبد الأقطع موجوداً ، ويستحيل أن نثبت حقَّ الرجوع فيه ، ثم نُثبت المطالبةَ بجملة الثمن ، نظراً إلى ما وجب على الجاني .
--> ( 1 ) آل استحقاق الأرش إلى البائع . ( 2 ) قلنا له : أي للمشتري . ( 3 ) في الأصل : العين . ( 4 ) ( ت 2 ) : النقص .