عبد الملك الجويني

310

نهاية المطلب في دراية المذهب

التراخي ؛ لأنه خيار يتضمنه الرجوع في عينٍ سلمها ، وأزال الملك عنها ، فأشبه ذلك حقَ الرجوع في الهبة . قال القاضي : لا يمتنع أن يتأقت هذا الخيار بثلاثة أيام ؛ فإنا سنذكر قولاً كذلك في خيار المعتقة تحت زوجها القن ، إن شاء الله تعالى . 3805 - ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك أن المشتري لو لم يكن مفلساً ، ولكنه امتنع عن أداء الثمن ، وعسر تحصيله منه ، فهل يثبت للبائع حقُّ الرجوع ؟ فوجهان : أحدهما - يثبت للتعذر . والثاني - لا يثبت ، وهو ظاهر المذهب ؛ لأن حكم الممتنع في الشرع أن يستوفَى منه الحقُّ طوعاً أو كرهاً . فإن فرض ماردٌ ( 1 ) لم يُبْنَ الشرعُ عليه . 3806 - وإن غاب المشتري ، فإن كان للبائع بيّنة ، وقد ترك المشتري في البلد ما يفي بالثمن ، فلا يرجع في عين المبيع ، وإن لم تكن له بينة ، ولا له مال في البلد . فهذا بمثابة الامتناع الذي حكينا تردّدَ ( 2 ) الأصحاب فيه . ويثبت الرجوع إلى عين المبيع بعد وفاة المشتري ، وفي حال حياته إذا أفلس وضُرب الحجر عليه ، وأثبت مالك الرجوعَ [ في حال الحياة ، ولم يثبته بعد الوفاة ] ( 3 ) . وتعرض الشافعي له بالمحاجة بأمورٍ لا حاجة بنا إليها .

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : ما زاد . وهي في الأصل بهذا الضبط ( ماردٌ ) على خلو نسخة الأصل من النقط والضبط . والمارد : الطاغية العاتي ( معجم . ومصباح ) . وفي الروضة للنووي ( 4 / 149 ) : " . . . نادرٌ لا عبرة به " وهذا أشبه بلغة الفقهاء . ( 2 ) ( ت 2 ) : حكيناه ، وتردد الأصحاب فيه . ( 3 ) في الأصل ، وفي ( ت 2 ) : " وأثبت مالك الرجوع بعد الوفاة ، ولم يثبته في حال الحياة " ، والذي سوغ لنا هذا التصويب ، واعتباره سبق قلم من الناسخ أمران : أ - أن هذا هو المنصوص في كتب المالكية ، مثل : جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ( 2 / 94 ) ، بُلغة السالك لأقرب المسالك ( 2 / 126 ) ، وبداية المجتهد ( 2 / 217 ) ، والموطأ : كتاب البيوع ، ح 87 . وهو ما حكاه عنهم الشوكاني أيضاًَ في نيل الأوطار ( 5 / 365 ) . ب - والأمر الثاني الذي سوغ لنا هذا التصويب ، محاجة الإمام الشافعي للإمام مالك ، التي أشار إليها إمام الحرمين ، فالشافعي يقول : " ويقال لمن قبل الحديث في الحياة دون =