عبد الملك الجويني
29
نهاية المطلب في دراية المذهب
ليس هذا الذي خضنا فيه الفصلَ الموعودَ في ] ( 1 ) ضبط الوصف ( 2 ) المعتبر . وذلك يأتي في فصل ، إن شاء الله . فصل قال : " قال الله عز وجل { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ } [ البقرة : 189 ] . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3474 - الغرض من الفصل أن السلم إذا اشتمل على الأجل ، فلا بد من إعلامه ، فإذا أجل إلى شهر ، صح ، وحمل على الشهر العربي . والشهور العربية بالأهلة ، ومعلوم أن الشهر ينقص ويكمل ، وما يتوقع من كمالٍ ونقصانٍ محتمل بلا خلاف . ويبعد تطبيق أول الأجل على أول الشهر ، والغالب أن تردد الشهر يقع في الشهر الثاني والثالث . فإذا وقع التأجيل ثلاثة أشهر ، فلينكسر الأول غالباً ، وكل شهر انكسر في الآجال اكملناه ثلاثين يوماً ، ولم ننظر إلى ذلك الشهر انتقص أم تكمّل ، فإذاً الشهر الثاني والثالث بالهلال ، والشهر الأول المنكسر على الكمال ، فنستكمله من أيام الشهر الرابع . حتى لو وقع الأجل وقد بقي من الشهر لحظة ، انكسر الشهر بها ، ولزم من انكساره إكماله . وبيان ذلك بالمثال أن ابتداء الأجل لو وقع وقد بقيت لحظة من شهر صفر ، فنقص الربيعان ، ونقص جُمادى ، فأمّا الربيعان فشهران محسوبان بالأهلة ، وأمّا جُمادى فإذا نقص ، كملناه بيوم من جُمادى الآخر . وكنت أود في هذه الصورة أن نكتفي بالأشهر الثلاثة ؛ فإنها جرت عربية كَوامِل وإن نقصت عدة الأيام . وإنما يكمل إذا كان بقي من الشهر أيام بحيث لا يتمكن من احتساب شهر كاملٍ عربي ، فيأخذ من أيام الشهر الثالث ما يكمل أيام شهر صفر ثلاثين .
--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : وصف الفصل . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 207 .