عبد الملك الجويني

286

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصفقة . وكل صورة جرى فيها تفريق الصفقة في الرهن ، فهي مرتبة على نظير منها في البيع ، والرهن أولى بالصحة ؛ إذ ليس فيه عوض يصير مجهولاً ، ويفسد العقد بسبب جهالته ، والمعنى المعتمد في إفسادِ الصفقة إذا افترقت جهالةُ العوض ، وهذا مفقود في أصل الرهن . ثم إذا أفسدنا الرهن في الألف القديم ، فلا كلام . وإن صححنا الرهن فيه ، فقد قال الأئمة : الرهن يتوثق بالألف القديم ، ولا يوزّع الرهن على الألفين المذكورين ، وقد تقدم في تفريق الصفقة في البيع أن الأصح إذا بطل البيع في بعض مضمون العقد أن يسقط قسطُه من الثمن ، وهذا المعنى غير معتبر في الرهن ، والدليل عليه أن الرهن لو صح بالألفين ، ثم أدّى أحدَهما ، فلا ينفك من الرهن شيء أصلاً ، وكان الرهن على حقيقته في الألف الباقي ، حتى كأنه لم يرهن ذلك الرهن إلا به . وإذا كان كذلك ، فلا معنى للتقسيط في موضوع الرهن . وهذا بيّن لا خفاء به لمن تأمل . ولو أقرضه ألفاً على الفساد ، فتلف الألف في يده ، فقد صار ديناً الآن عليه ، فيصح الرهن بالألفين جميعاً ، ولا إشكال . 3770 - ومما يتعلق بتحقيق الفصل أنه لو شرط الرهن في الألف القديم مع القرض ( 1 الجديد كما صورناه 1 ) ، وحكمنا بفساد الشرط ، وأفسدنا بسبب فساده القرضَ ، فلو رهن بالألف القديم ، فقد قال القاضي : إن كان يعتقد أن الرهن به واجب ، وأنه وافٍ بواجب [ التزمه بالشرط ] ( 2 ) ، فالرهن مع هذا الاعتقاد لا يصح . واحتج عليه بأنه اعتقده واجباً ، ولم يكن كما اعتقده . ولو لزم الرهن ، لوقع واجباً ، على معنى أنه لا دفع له بعد انبرامه بالتسليم . وشبه هذا بما لو أدى ألفاً إلى إنسان على ظن أنه دين عليه ، ثم تبين أنه لم يكن عليه دين ، فالمؤدى مسترد ، والأداء غير معتد به ( 3 ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) في ( ت 2 ) : الذمة الشرط ، وفي الأصل : التزمه الشرط . ( 3 ) ر . فتح العزيز : 10 / 53 .