عبد الملك الجويني

278

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا لست أُوثره ، بل أقول : ليست الثمار قبل بدوّ الصلاح مما يعد فاسداً من ساعته . ولو رُددنا إلى المعنى لما أفسدنا بيعها بشرط التبقية ، والمعتمد في إفساد البيع الخبر ، والخبر وارد في البيع ، فهذا أولى في توجيه هذا القول مما قدمناه ، مع مصيرنا إلى فساد الرهن فيما يتسارع إلى الفساد ، على تفصيلٍ مضى . ثم رتب أئمتنا القولين في رهن الثمار قبل بدوّ الصلاح في الصورة التي نصصنا عليها والدين مؤجل على القولين والدين حال . ولا شك أن الرهن بالفساد أولى إذا كان الدين مؤجلاً . ولو رهن الثمار قبل بدو الصلاح بدين مؤجل ، وكان الصلاح لا يبدو إلا بعد الأجل ، ولم يجر تعرضٌ للقطع عند المحل ، ففي الرهن قولان مرتبان على القولين فيه إذا تعرض الراهن لذكر القطع عند المحل ، إما بأن يشترط قطعه أو يشترط بيعه بشرط القطع ، والصورة المبهمة الأخيرة أولى بالفساد ، والفرق لائح . وقد قطع شيخي بصحة رهن ما لم يبدُ الصلاَّح فيه بالدين الحالّ ، ولا وجه عندي إلا ما ذكر ؛ فإنه إذا جاز رهن ما يفسد من ساعته بالدين الحالّ ، فما المانع من تصحيح الرهن فيما لم يبد الصَّلاح فيه ؟ والذي ينقدح لمن يخرج القولين تعارض أصلين : أحدهما - أن ما يفسد يباع ويوضع رهناً . والأصل الثاني - أن العادة مطردةٌ بتبقية الثمار . وقطع صاحب التقريب قوله بإبطال الرهن بالدين المؤجل إذا لم يقع تعرضٌ لذكر القطع عند المحل . هذا بيان الطرق . 3761 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كان الصَّلاح لا يبدو إلا بعد الأجل . 3762 - فأما إذا كانت الثمار حيث يبدو صلاحها قبل الحلول ، فقد قال الشيخ أبو علي بدوّ الصلاح عند المحل كشرط القطع عند المحل إذا كان الصلاح لا يبدو ، فتنزل هذه المسألة في ترتيب المذهب منزلة ذكر القطع عند المحل ؛ فإن سقوط شرط القطع بالصلاح عند المحل كذكر شرط القطع قبل الصلاح . هذا كله في رهن الثمار على الأشجار دون الأشجار .