عبد الملك الجويني
275
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما إذا كان بين النخيل قطع أراضٍ لا غراس فيها ، نُظر : فإن كانت بحيث تفرد بالانتفاع بها دونَ النخيل ، فلا شك أنها لا تدخل تحت مطلق تسمية النخيل . وإن كانت تيك القطع لا يتأتى إفرادها بالانتفاع بها إلا على طريق التبعية للأشجار فقد ذَكر شيخي وصاحب التقريب وجيهن فيها : أحدهما - أنها بمثابة المغارس حتى تخرّج فيها الأوجه التي ذكرناها في طرق الأصحاب ( 1 ) . ومن أصحابنا من قطع بأنها لا تدخل تحت البيع والرهن جميعاً ، وجهاً واحداً ؛ فإنها ليست مغارس . وإن كانت لا تستقل بأنفسها . وهذا هو الأصح فيها ؛ فإن استتباع المغارس على حالٍ ضعيفٌ ، لما ذكرناه من لزوم استتباع الفرع الأصل . 3757 - وما ذكره ( 2 ) في الأشجار ومغارسها يجري في بيع الأبنية من غير تعرض لأساسها . فالمسألة وقد سميت الجدران والبنيان في استتباع الأساس تُخَرّج على الأوجه الثلاثة . فإن قضينا بأن الشجرة تستتبع مغرسها ، والجدار يستتبع أُسَّه ، فهذا استتباع ملك ، وهو كاستتباع الأرض الغراسَ والبناءَ في الأقوال المقدمة . ولو رتب مرتب استتباع الشجر والجدار المغرسَ والأساسَ على استتباع الأرض الغراسَ والبناء ، كان متجهاً ؛ فإن قلنا : لا تستتبع الأرضُ الغراسَ ، فلأن لا يستتبع الغراسُ المغرس أولى . وإن قلنا : تستتبع الأرضُ الغراسَ ، فهل يستتبع الغراسُ المغرسَ ، والجدارُ الأسَّ ؟ فعلى وجهين . والفرق لائح . وإن قلنا : الشجرة لا تستتبع مغرسَها ملكاً ، فليس لبائعها قلعُها مجّاناً . نعم ؛ اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : حق عليه أن يبقيها ما أراد المشتري بقاءها ، فإنه باعها ، وهي ذات حق في الثبوت في المغرس ، فليثبت للمشتري على وجه ثبوته للبائع اعتباراً بسائر الحقوق . والوجه الثاني - أن البائع لو أراد قلع الشجرة ، لم يمنع من قلعها ، ولكن يغرَم ما ينقصه القلع ، كما يغرَمه المعير في مثل هذه الصورة ؛ فإن من أعار أرضا لتغرس فغرست ، فللمعير قلعُ الغراس على شرط الضمان فيما ينقصه القلع . وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب العَواري ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : في الاستتباع . ( 2 ) في ( ت 2 ) : ذكرناه .