عبد الملك الجويني

27

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : لا يثبت الأرش بنفس الاطلاع على العيب مع تعذر الرد ؛ فإنَّ الرضا بالعيب كان ثابتاً في البقاء ، فليثبت إمكانه وحكمه بعدَ الفوات . فعلى هذا يثبت الأرش بالطلب الجازم . وهذا قريب من التردد في أنّ ملك الشفيع متى يثبت في الشقص المشفوع ، غير أنه يتجه في الشفعة جهاتٌ من القضاء ، وتأدية الثمن والطلب ، وهاهنا لا وجه إلا الربط بالطلب . فصل قال : " ويكون ما يسلف فيه موصوفاً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3472 - قد ذكرنا أن أحد شرائط السَّلم كونُ المسلم فيه موصوفاً ؛ فإن الإعلام لا بد منه . فإذا لم يكن عِيانٌ ومشاهدة ، فلا بد من الوصفِ . ثم بعض الأوصاف المقصودة لا تكفي ، ولا بد من استقصاء كل وصف مقصود . ثم يكفي - عند القبض والتسليم - في كل وصف ما ينطلق عليه الاسم ، ولا يطلب الأقصى ؛ فالنهايات لا ضبط لها حتى لو أسلم في كاتب ، فيكتفى بما ينطلق عليه اسم الكتابة ، لا يشترطُ التبحر فيها . وكذلك القول في الصفات المشروطة في بيع الأعيان . فإذا شرط كون العبد المشترى كاتباً ، اكتفي في الوفاء بالشرط بالاسم . كما ذكرناه . ثم من الأوصاف ما يهتدي إليها الخواص والعوام ، كأوصاف الحنطة والشعير ، وما في معناهما ، والثياب المتخذة من القطن ، وما كان من هذا القبيل فأوصافها قليلة . ومنها ما لا يهتدي إلى معرفة أوصافها إلا أهل الصنعة كأنواع القطن والإبريسم والمماليك . 3473 - وقد ذكر شيخي وصاحب التقريب في ذلك ترتيباً ، ونحن نطرده على وجهه . قالا : إذا وقع السَّلم في موصوف أوصافه المقصودة معروفةٌ في الناس ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 .