عبد الملك الجويني
263
نهاية المطلب في دراية المذهب
3744 - ولو رهن رجلان عبدين مشتركين بينهما بدين كان لرجلين عليهما ، ثم قضى أحدُهما ما عليه من الدين ، فافتك الرهنَ في نصفي العبدين ، فلو قال لشريكه : العبدان متساويان في القيمة ، فتعال نقتسمها ، وينفرد كل واحد منا بعبدٍ ، فهذه القسمة ليست قسمة جزئية ؛ إذ لا يعبر عن الحصتين فيهما بجزأين ، بل لو جرت ، لانفرد كل واحد بشخصٍ ، وهذا النوع يسمى قسمةَ التعديل ، ومعناه أنها لا تعتمد إلا تعديلَ القيمة . فالقِسَم ( 1 ) ثلاثٌ : منها ما يعتمد الجزئية المحضة ، وهي في المثليات ، ومنها ما يعتمد التعديل في القيمة والجزئية ، وعليها بناء قسمة الأقرحة ( 2 ) والدور . والإجبار يجري في هذين القسمين . والقسم الثالث - يعتمد تعديل القيمة ، ولا مجال للجزئية فيه ، كتمييز عبدٍ من عبد ، وكوضع القسمة على أن ينفرد شريك بدار ، وينفرد الآخر بدارٍ أو بستانٍ ، أو سلعة من المنقولات . وللشافعي في الإجبار على هذه القسم الأخير قولان سيأتي ذكرهما في باب القِسام ، إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : يجري الإجبار على هذه القسمة ، فمن أصحابنا من قال : هذا النوع بيعٌ قولاً واحداً . ومنهم من قال : هو خارجٌ على القولين . فإن قلنا : هي بيع قولاً واحداً ، امتنع جريانُها في الرّهن . فإن قيل : أرأيت لو رضي المرتهن ؛ قلنا : لا يصح مع رضاه أيضاً ؛ فإن رضاه يعمل في فك الرّهن ، فأما في بيع الرهن بما ليس برهن ليصير رهناً ، فلا مساغ لهذا أصلاً . والأجوبة وإن اختلفت في جواز نقل الرهن من عين إلى عين على حكم التراضي ، فلا اختلاف في أن التبادل بصيغة البيع لا يجوز . وإن قلنا : القولان جاريان في هذا الضرب من القسمة ، فإن قلنا : لا إجبار عليها ، فصحة القسمة مبنية على القولين ، كما ذكرناه . ولكنا ذكرنا اختلافاً في القسمين المقدمين في أن المرتهن هل يُراجع ؟ فإن قلنا ثَمَّ : يراجع ، فلأن يراجع ها هنا أولى . وإن قلنا ثَمّ : لا يراجع ، فهاهنا وجهانِ ذكرهما القاضي .
--> ( 1 ) جمع قسمة . ( 2 ) الأقرحة : جمع قَراح ، وزان كلام ، المزارع التي لي فيها بناء ، ولا شجر ( مصباح ) .