عبد الملك الجويني

243

نهاية المطلب في دراية المذهب

بَابُ الزيادةِ في الرّهنْ ومَا يحدثُ فيهِ قال الشافعي : وقد روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال " الرهن محلوب ومركوب . . . إلى آخره " ( 1 ) ( 2 ) . 3722 - مقصود الباب الكلام في فوائد الرهن ومصارفها ، وتفصيل القول فيها ، وهي آثارٌ وأعيانٌ في التقسيم الأول . والمعنيُّ بالآثار المنافع ، وهي للراهن وتَتْبَع ملكه ، ولا تتعطّل . وأبو حنيفة في مذهبه المشهور يرى تعطيلها ( 3 ) . وذهب أحمد ( 4 ) وإسحاق ( 5 ) إلى أنها للمرتهن . واعتمد الشافعي الخبر ، ثم قد يقتضي إزالة يد المرتهن للانتفاع بالرّهنِ ؛ فإن الراهن إذا أراد استخدام العبد وركوب الدابة ، فلا يتأتى له ذلك إلا بإزالة يد المرتهن ، ولأجل هذا عطل أبو حنيفة المنافع ؛ إذ معتقده أن القبض وحق اليد الركن الأعظم في الرهن ؛ ولهذا منع رهن المشاع ، وجرى في المسألتين على تناقض ؛ حيث منع رهن المشاع ، وكان يمكنه أن يديم يد المرتهن على الشائع ، وصحح رهن ما ينتفع به ، وعطل المنافع . ولو طرد القياس ، لمنع رهن ما ينتفع به ؛ حتى لا تتعطل المنافع ، وقد قررنا ذلك في ( الأساليب ) . ثم لأصحابنا اضطراب في الجمع بين توفير المنافع على المالك ، وبين رعاية حق المرتهن في القبض ، ونحن نذكر مضطرب الأئمة في هذا .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 216 . ( 2 ) رواه الدارقطني : 3 / 34 ، والحاكم : 2 / 58 . وانظر التلخيص : 3 / 83 ح 1242 . ( 3 ) ر . إيثار الإنصاف في مسائل الخلاف : 368 ، رؤوس المسائل : مسألة 193 ، وحاشية : الطحطاوي 4 / 236 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 310 . ( 4 ) ر . المغني ( 4 / 432 ) . وفيه تفصيل بين المرهون المركوب أو المحلوب وبين غيرهما . فليراجع . وانظر الموسوعة الفقهية مادة ( رهن ) . ( 5 ) إسحاق بن راهويه ( ت 238 ه - ) .