عبد الملك الجويني

225

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب ( 1 ) في الرَّهْن وَالحَمِيلِ ( 2 ) في البيع ذكر الشافعي ، رحمه الله في أول الباب أن الرهن أمانة ، وتعلق بطرق من الحجاج ، وسيأتي في ذلك باب ، ثم قال : " فلو باع رجل شيئاً على أن يرهنه به من ماله . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3699 - شرط الرهن جائز في البيع ، وإن كان مطلقُ العقد لا يقتضيه ، ولكن لما كان من مصلحة العقد ، عُدَّ شرطه ( 4 ) جائزاً ، وكذلك شرط الضمان والإشهاد ، فهذه الوثائق الثلاث يجوز شرطها في البيع ، وذكر الشافعي لفظاً في صدر الفصل ، نذكر ما فيه أولاً ، ثم نخوض في مقصود الباب . ظاهر لفظه يدل على أن البائع إذا قال : بعتك عبدي هذا بألفٍ على أن ترهنني دارَك هذه ، فقال المشتري : اشتريت ورهنت ، فالرهن ينعقد من غير قبول يصدر من البائع ، ومقتضى كلامه دليل على إقامة شرط البائع في الرهن مقام قبوله ، من غير احتياج إلى شيء آخر . وقد صار إلى هذا طوائف من أصحابنا . والأصح الذي ارتضاه المحققون أن الرهن لا ينعقد مالم يذكر البائع بعد إيجاب المشتري الرهن قبولاً له ، ولا يقع الاكتفاء بالشرط الذي يقدَّم ؛ فإن الرهن عقد مفتقرٌ إلى الإيجاب والقبول ، فلا بد منهما ، وليس شرط الرهن بمثابة استدعائه ؛ فإنا على قول صحيح نقيم استدعاءَ العقد من أحد الجانبين ، مع الإيجاب من الجانب الثاني مقام

--> ( 1 ) تستمر نسخة ( ت 2 ) في جزئها العاشر . فتبقى النسخ ثلاثاً ، كما سيظل الأصل هو نسخة ( ه - 2 ) . ( 2 ) الحَمِيل : بفتح المهملة وكسر الميم : الكفيل ( الزاهر ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 215 . ( 4 ) في ( ت 2 ) : شرطاً .